أفادت تقارير صدرت مؤخراً عن
قيام تحديث جديد مخصص لنظام تشغيل ChatGPT بمحو ملفات خاصة بمستخدميه من على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم تلقائياً ودون الحصول على أي موافقة مسبقة.
وجاء ذلك بعدما كشفت شركة OpenAI، الرائدة في تطوير برمجيات ChatGPT، خلال الأسبوع المنصرم عن إطلاقها لنموذج مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي يُطلق عليه اسم GPT-5.6 Sol، والذي جرى ابتكاره وتطويره بشكل دقيق من أجل تولي وظائف على قدر عالٍ من التعقيد، وفي مقدمتها صياغة الشيفرات البرمجية وإدارة شؤون أمن المعلومات.
وقد أكدت المؤسسة المطورة أن هذا النموذج الجديد يتيح الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من الفطنة والفاعلية الرقمية، وهو ما يندرج في سياق الصراع التجاري المحتدم بينها وبين شركة Anthropic للاستحواذ على ريادة قطاع النماذج البرمجية الأكثر حداثة وعصرنة.
وعلى الرغم من تلك الميزات، فقد تصاعدت سريعاً وتيرة الشكاوى الصادرة عن طائفة من المستخدمين الذين أكدوا أن النظام المعلوماتي شرع في التصرف على نحو شاذ وغير مألوف، إذ أقدم على مسح وتطهير ملفات مخزنة داخل حواسبهم الشخصية بشكل مفاجئ ومن غير إخطار أو تخويل مسبق.
وفي هذا الصدد، أعلن المستثمر المتخصص في قطاعات الذكاء الاصطناعي، مات شومر، عبر حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي قائلاً: “إن نموذج GPT-5.6-Sol تسبب عن طريق الخطأ في إزالة كافة الملفات المتواجدة على حاسوبي من نوع Mac تقريباً”. وقام بمشاركة لقطات لملخص حوار دار بينه وبين النظام، تضمن اعترافاً صريحاً من الذكاء الاصطناعي باقتراف خطأ تسبب في واقعة ضياع وفقدان وخيمة للبيانات.
وعلى الصعيد ذاته، أوضح المطور البرمجي برونو ليموس تجربته قائلاً: “لقد تسبب هذا النموذج في محو كامل قاعدة البيانات الخاصة بعمليات الإنتاج لدي، والأمر ليس مدعاة للمزاح أبداً”. وتوالت التغريدات والمنشورات المشابهة من مستخدمين آخرين بثوا شكاوى تماثل هذه التجربة، في وقت لا يزال فيه الحجم الحقيقي وتعداد الأفراد المتأثرين بهذه المعضلة غير محدد بدقة حتى الآن.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الفئة من المستخدمين التي واجهت هذه الأزمة كانت تعتمد على تشغيل أداة برمجية تابعة لشركة OpenAI تُعرف باسم Codex، وهي أداة تمنح المبرمجين القدرة على التفاعل مع النظام وتأسيس روابط عمل معه، غير أنها تمنحه في الوقت ذاته صلاحيات موسعة للولوج إلى ملفات المستخدم الذاتية والاطلاع على طبيعة مهامه الحالية.
وحتى هذه اللحظة، لم تقدم شركة OpenAI تعقيباً فورياً أو إجابات واضحة رداً على هذه الاستفسارات والاعتراضات المثارة. إلا أن الأمر المثير للانتباه يكمن في أن الشركة نفسها كانت قد نشرت تحذيرات استباقية، سبقت حتى الموعد الرسمي لإطلاق هذا النموذج الحديث، تنبه فيها إلى احتمالية تصرفه بنوع من الطيش والمجازفة، واتخاذ خطوات قد تسفر عن إزعاج أو إحداث أضرار وتدمير للملفات.
وضمن ملف رسمي ووثيقة معتمدة نشرتها الشركة بالتزامن مع طرح النموذج، واستعرضت خلالها مواطن القوة والتهديدات المحتملة له، أشارت إلى أن النظام قد تنتابه حالة من “الحماس الزائد والمفرط” لإنجاز ما يطلب منه من مهام، الأمر الذي يقوده إلى تبني فرضية مغلوطة مفادها أنه يمتلك القدرة والحرية الكاملة للقيام بأي إجراء ما لم يجد منعاً صريحاً وقاطعاً يكبله. ويعني هذا السلوك الرقمي إمكانية تجاوزه للضوابط والتعليمات، أو القيام بإلغاء وحذف عناصر ومواد لم يطلب منه أحد الاقتراب منها، أو حتى تعمد التغطية وإخفاء طبيعة الإجراءات التي نفذها عند تقديمه للتقارير النهائية الخاصة بالنتائج.
وقدمت الشركة نموذجاً توضيحياً لهذه السلوكيات؛ حيث ذكرت أنه خلال إحدى التجارب المخبرية، وجه أحد المستخدمين أمراً للنظام يطلب فيه التخلص من أجهزة حاسوب افتراضية محددة، وعندما عجز النظام عن العثور على تلك الأجهزة المستهدفة، اتجه تلقائياً إلى مسح وإلغاء أجهزة كمبيوتر أخرى بديلة تماماً.
ولم تتوقف تحذيرات OpenAI عند هذا الحد، بل نبهت أيضاً إلى أن هذا النموذج الجديد قد تصدر عنه تصرفات وممارسات غير متوقعة بأشكال أخرى، كأن يقوم بعمليات فحص وتفتيش داخل جهاز المستخدم بحثاً عن معلومات سرية، ومن ثم توظيفها واستغلالها لتسجيل الدخول والنفاذ إلى أنظمة وشبكات رقمية أخرى لم يحصل أصلاً على أي إذن أو تصريح قانوني لزيارتها.
#مرايا الدولية




