أماط رئيس مجلس الشورى الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محمد باقر قاليباف
اللثام عن التفاصيل الدقيقة والخلفيات التي واكبت إعلان نبأ استشهاد قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. وبيّن قاليباف أن اليقين بشأن صحة هذا النبأ الفاجع قد توفر للمسؤولين بعد مرور قرابة ستين دقيقة من حدوث الغارة والقصف، مكملاً حديثه بالقول: “لقد استقر رأينا، بناءً على ترتيبات ومداولات جرت بالتعاون والتنسيق مع الشهيد لاريجاني، على أن يتم الكشف عن الخبر وإعلانه مع حلول وقت الفجر، إلى جانب توجيه دعوة وحث للجماهير الشعبية بالتوجه والنزول إلى الميادين والشوارع”.
وفي غضون انعقاد اللقاء الخاص بالمجلس التنسيقي الذي يتبع لمجلس الشورى الإسلامي، شدد قاليباف على أن المسألة المركزية والجوهرية في الوقت الحاضر تتمثل في “جعل إيران قوية”، معتبراً أن هذه القضية تتبوأ صدارة الأولويات وتكتسب وزناً بالغ الأهمية في هذه الحقبة الحالية. ولفت إلى أنه منذ اللحظة التي استشهد فيها الفريق قاسم سليماني قبل ما يقارب أربعة أو خمسة أعوام، تركز جل اهتمام وتفكير الإمام الشهيد وقائد الثورة على بلوغ غاية “إيران القوية”.
واستطرد رئيس البرلمان موضحاً أنه بالانتقال إلى الطور الثاني والخطوة الثانية من عمر الثورة الإسلامية، يتوجب السير قدماً وبثبات نحو إنجاز المستهدفات مع تركيز كامل على تدعيم عناصر الاقتدار والقوة، معتبراً أن من بين المرتكزات الأساسية واللازمة لتحقيق هذا التدعيم هو الالتفاف والتوحد حول القطب المحوري للولاية. كما عرج على مسألة أهمية تثبيت دعائم الانتصار الذي تحقق في المعركة الأخيرة وجعله موثقاً من خلال التسلح بعنصر الأمل والتمسك بالالتحام والوحدة والتكاتف.
وفي معرض حديثه عن الطريقة التي تشكلت بها الساحة والبيئة الشعبية إبان فترة الحرب، أشار قاليباف بقوة إلى حتمية وجود انسجام وتناغم وتكامل تام ومطلق بين الصعد والجبهات الأربعة المتمثلة في: الجانب العسكري، والجانب الدبلوماسي، والجانب الخدماتي، والجانب الشعبي، ومطلقاً تحذيراً من أن حدوث أي انفصال أو تفتيت بين هذه الحقول والمجالات سيفضي حتماً إلى وهن إيران وإضعافها.
وفي ما يتصل بالجزئيات المرتبطة بيوم استشهاد الإمام الخامنئي، أوضح قاليباف أنه فور ثبوت وتأكد واقعة الاستشهاد، انطلقوا في إنجاز المهام بصورة فورية، وقاموا بحشد وجمع مسؤولي وقادة القوات المسلحة بالتشاور والتنسيق مع الشهيد لاريجاني، حيث التأم اجتماع موسع في تمام الساعة الثامنة من المساء، وجرى الاتفاق والاتحاد فيه على إرجاء إشهار النبأ ونشره حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم اللاحق. غير أن المسارعة الكبيرة التي أبدتها وسائل الإعلام والوكالات الأجنبية وبثها للمعلومات، جعلته يبادر إلى إجراء اتصال وتواصل مع الشهيد لاريجاني في وقت متقدم ومتأخر من الليل بهدف تدارس الموقف وإعادة تقييمه.
وألمح رئيس البرلمان الإيراني إلى أن التدبير الأساسي كان يقضي بأن يجتمع رجالات وأعضاء المجلس ذي الاختصاص منذ ساعات الفجر الأولى بغية إتمام عمليات التنسيق وإجراء التصويت الضروري واللازم لاستيفاء كافة المسارات القانونية وإعطاء النبأ الصبغة الرسمية المقررة بحلول الساعة الثامنة صباحاً، بيد أنهم استشعروا وأدركوا أن المضي قدماً في تطبيق الخطة الموضوعة سلفاً لم يعد أمراً ممكناً أو متاحاً، الأمر الذي دفعهم لاتخاذ قرار عاجل يقضي ببث النبأ وإعلانه مع بزوغ الفجر ومطالبة المواطنين بالخروج والنزول إلى الطرقات والشوارع. وأكد قاليباف بيقين أنه لو لم يتم اتخاذ هذا التدبير الحاسم لكانت الأوضاع والمجريات في الشارع قد سارت واتخذت منحىً مغايراً ومختلفاً تماماً، مجدداً تأكيده على وجوب تضافر ودمج الطاقات والجهود بين قطاعات الميدان والخدمات والدبلوماسية والمنظومة العسكرية عسكرياً وسياسياً وشعبياً.
#مرايا الدولية



