لبنان

الفوعاني : الرسالة المحمدية… نهجٌ للرحمة وبناء الإنسان

قيم المولد النبوي بين الرسالة والواجب الإنساني

خلال ندوة أُقيمت لمناسبة ولادة الرسول الأكرم محمد(ص)، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني

أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل محطة للتأمل في جوهر الرسالة المحمدية وما حملته من قيم الرحمة والعدل والمحبة والإنسانية.

وقال الفوعاني إن الرسول الأكرم جاء برسالة حررت الإنسان من الجهل والظلم والتعصب، وجعلت من كرامته قيمة أساسية، ومن العدالة قاعدة لبناء المجتمع، مشيراً إلى أن قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾ يختصر طبيعة هذه الرسالة.

وأضاف أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يكن رسولاً للكلمات المجردة، بل جسّد في حياته ما دعا إليه، فكان معلماً ومربياً وقائداً، يجمع بين الحزم والرحمة، وبين القوة والتواضع، لتبقى شخصيته مدرسة متكاملة في صناعة الإنسان.

وأكد الفوعاني أن الرسالة المحمدية جعلت من مكارم الأخلاق أساساً للدين والحياة، مستذكراً قول الرسول الأكرم: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، معتبراً أن الإيمان الحقي ينبغي أن ينعكس أخلاقاً في التعامل، وعدالة في الموقف، ورحمة تجاه الآخرين.

وتوقف الفوعاني عند فكر الإمام السيد موسى الصدر وقراءته العميقة لشخصية الرسول الأكرم، مؤكداً أن الإمام الصدر لم ينظر إلى الرسول كشخصية تنتمي إلى الماضي، بل باعتباره منهجاً حياً ومتجدداً لبناء الإنسان والحياة.

وأشار إلى أن الإمام الصدر قدّم فهماً للإسلام يربط حقيقة الإيمان بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وبمقدار ما يتحقق في المجتمع من عدالة ورحمة وكرامة. فالرسول لم يصنع مجرد جماعة، بل صنع أمة من مجتمع ممزق، وجمع الناس حول قيم عليا، وحوّل الإيمان إلى قوة تغيير وبناء.

وأكد أن الإمام الصدر استلهم من الرسول الأكرم مفهوم القوة التي لا تتحول إلى قسوة، فالرحمة ليست ضعفاً، والقوة ليست ظلماً، مشدداً على أننا اليوم بحاجة إلى قوة تحمي الإنسان وتدافع عن الحق وتصون الكرامة، ولا تتحول إلى استبداد أو انتقام.

وأشار إلى أن الإمام الصدر جعل الإنسان محور مشروعه الفكري والوطني، انطلاقاً من إيمانه بأن الأديان جاءت لرفع الظلم عن الإنسان وصون كرامته، وأن المجتمع الحقي هو الذي يشعر فيه الضعيف بالأمان، ويجد فيه المظلوم من يدافع عنه.

وفي هذا الإطار، أكد الفوعاني أن بيئة المقاومة، وهي بيئة الإمام السيد موسى الصدر والرئيس الأستاذ نبيه بري والشهيد السيد حسن نصرالله وكل الشرفاء، هي بيئة العطاء والتضحيات والصبر والثبات، وأن تاريخها لم يُكتب بالكلمات أو بالشعارات، بل بدماء الشهداء وتضحيات المقاومين وصبر الناس وتمسكهم بوطنهم وأرضهم وكرامتهم.

وقال إن أحداً لن يستطيع أن يشكك بإرادة هذه البيئة أو بعمق انتمائها الوطني والإنساني، لا بتقرير يصدر من هنا ولا بمعاهد دراسات وأبحاث تأتي من هناك، لأن هذا الشعب عرف ساحات التضحية، وواجه أصعب الظروف، ودفع الأثمان دفاعاً عن لبنان وسيادته وكرامة أبنائه.

وأضاف أن هذه البيئة لا تُقاس بالحسابات العابرة ولا بالأرقام الجامدة، بل بما قدمته من شهداء وتضحيات، وبما تختزنه من إيمان بالوطن ووحدته، مؤكداً أن شعباً تعوّد على العطاء والبذل في أصعب المراحل لن يخذل قادته في ميادين العطاء والوحدة، وسيبقى وفياً لتضحيات شهدائه وللقيم التي آمن بها الإمام الصدر، وحمل رايتها الرئيس نبيه بري، وجسدها المقاومون والشرفاء في مختلف الميادين.

وأكد أن قوة هذه البيئة تكمن في وعيها ووحدتها وإصرارها على الاستمرار في طريق العطاء، وأن كل محاولات التشكيك والإحباط لن تنال من شعب عرف معنى التضحية، وبقي وفياً لقضاياه وقادته وشهدائه، ومتمسكاً بحق لبنان في الحرية والسيادة والكرامة.

وفي سياق المناسبة، توقف الفوعاني عند كلمة الرئيس الأستاذ نبيه بري لمناسبة المولد النبوي الشريف، والتي توجه فيها بالتهنئة إلى اللبنانيين عامة، وإلى المسلمين وشعوب الأمتين العربية والإسلامية خاصة.

وأكد أن الرئيس بري استحضر القيم الإيمانية والرسالية التي جسدها الرسول الأكرم، قائلاً: «في مولده رحمة وأملاً، وفي نبوته إتماماً لمكارم الأخلاق».

وأضاف مستحضراً قول الرئيس بري: «فليكن المولد النبوي الشريف كما كل المناسبات الإيمانية والروحية محطات يومية للاقتداء والعمل بكل قيمها وتعاليمها، التي ما كانت إلا من أجل العدالة وصون الكرامة الإنسانية، بذلك نكون خير أمة أخرجت للناس».

واعتبر الفوعاني أن هذه الكلمات تضع الجميع أمام مسؤولية تحويل المناسبات الدينية والروحية إلى محطات للعمل اليومي، فلا تبقى الذكرى احتفالاً فقط، بل تتحول إلى برنامج أخلاقي وإنساني ووطني.

وختم مؤكداً أن أفضل احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف هو أن نجعل من سيرة الرسول منهجاً لحياتنا، ومن أخلاقه معياراً لسلوكنا، ومن رسالته مشروعاً دائماً لبناء الإنسان والمجتمع، لأن الرحمة قوة، والأخلاق أساس الحضارة، والعدالة تحفظ المجتمعات، وكرامة الإنسان قيمة لا يجوز التفريط بها.

#مراياالدولية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى