كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي
عن إعداد طهران قائمة تتضمن عدة مطالب وجهتها إلى الولايات المتحدة الأميركية كشرط أساسي لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع تصاعد حدة التوترات في المنطقة واستمرار الاتصالات المتعلقة بالممر البحري الاستراتيجي.
وأشار رضائي خلال حديث تلفزيوني أُذيع مساء الخميس إلى أن إبرام أي مذكرة تفاهم مع الجانب الأميركي يستوجب استيفاء مجموعة من المتطلبات؛ يأتي في طليعتها إيقاف واشنطن للحرب المشتعلة في المنطقة بشكل كامل، بما يشمل الأراضي اللبنانية، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المواقع التي فرضت سيطرتها عليها مؤخراً.
وجدد المسؤول الإيراني تأكيده على الموقف الثابت لبلاده تجاه الأوضاع في لبنان، مشدداً على أن مناطق الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت تُعد خطاً أحمر لا يمكن التغاضي عنه، ومؤكداً في الوقت ذاته أن القيادة الإيرانية ترصد مستجدات الأحداث ببالغ الأهمية والجدية.
وأوضح أيضاً أن حزمة الشروط التي وضعتها طهران تتطلب كذلك وضع حد نهائي للعمليات العسكرية في قطاع غزة، وإيقاف الغارات والاستهدافات الإسرائيلية التي تطال العاصمة السورية دمشق.
وعلى الرغم من أن وثيقة التفاهم التي تم التوقيع عليها في شهر يونيو/حزيران الماضي لم تذكر قطاع غزة أو الأراضي السورية بشكل مباشر، إلا أنها اشتملت على بند صريح ينص على الوقف الفوري والتام لكافة الأشكال العسكرية للقتال على مختلف الجبهات، مع التركيز على الساحة اللبنانية.
وفي سياق متصل، وجه رضائي تحذيراً شديد اللهجة أشار فيه إلى أن استمرار الإجراءات الأميركية المتمثلة في فرض الحصار على الموانئ الإيرانية قد يدفع طهران لاتخاذ خطوات تصعيدية تستهدف المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة بكل ما تمتلكه من قوة وكثافة.
أما فيما يتصل بقطاع الطاقة ومبيعات الخام، فقد لفت المسؤول الإيراني إلى أن بلاده تمضي حالياً في خطة لإنشاء منافذ ومسارات جديدة لتصدير النفط، مشيراً إلى أن هذه الطرق البديلة تشهد توسعاً تدريجياً.
وجاءت هذه التصريحات الإيرانية في أعقاب الزيارة التي قام بها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، إلى العاصمة الإيرانية يوم الخميس؛ حيث أجرى مباحثات مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، تناولت تفاصيل الاتفاق الخاص بمضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان.
كما تطرق الطرفان خلال الاجتماع إلى بحث الترتيبات المتعلقة بالممر الملاحي المؤقت والمشترك بين مسقط وطهران عبر المضيق، فضلاً عن استعراض المساعي المتبذلة لتهدئة الأوضاع وخلق بيئة ملائمة لاستئناف قناة الحوار بين الأطراف المعنية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشهد الجهود السياسية تعقيدات متزايدة؛ حيث أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلت للوسطاء في مناسبات متعددة عدم رغبتها في تفعيل مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع طهران في يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يفرض عقبات إضافية أمام المساعي الدبلوماسية الهادفة لإعادة إطلاق المفاوضات بين البلدين، بحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس.
وكان التفاهم المبدئي، الذي وقّع عليه ترامب في قصر فرساي بمشاركة نائبه جيه دي فانس في جولات التفاوض، يهدف أساساً إلى فتح مضيق هرمز مجدداً، والعودة إلى طاولة النقاشات حول الملف النووي الإيراني، وإنهاء المواجهات المسلحة، وذلك مقابل رفع جزء من العقوبات وتسهيل وصول طهران إلى أصولها المالية المحتجزة في الخارج.
جدير بالذكر أن واشنطن وطهران كانتا قد توصلتا إلى مذكرة التفاهم المذكورة في يونيو/حزيران الماضي، غير أن تلك التفاهمات سرعان ما انهارت جراء خلافات متعددة، كان في مقدمتها النزاع حول مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع المواجهات المسلحة في 28 فبراير/شباط. وعقب ذلك الانهيار، نفذت القوات الأميركية في شهر يوليو/تموز سلسلة ضربات استهدفت أهدافاً داخل الأراضي الإيرانية.
ومع ذلك، شهدت المواجهات الميدانية تراجعاً في حدتها لاحقاً، بينما اتجهت الإدارة الأميركية نحو تصعيد أدوات الضغط الاقتصادي عبر فرض حزم جديدة من العقوبات لتعميق عزلة إيران عن شركائها التجاريين الدوليين.
#مرايا_الدولية




