اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين أن
السلطة السياسية أدخلت لبنان في نفق مظلم، بعدما اختارت المفاوضات المباشرة مساراً للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا الخيار فقد جدواه وتحول إلى عامل يضر بالمصالح الوطنية ويعمّق الانقسام بين مكونات المجتمع اللبناني.
وقال عز الدين إن العدو الإسرائيلي فجّر بالأمس ما يقارب ألف طن من المتفجرات في جبل علي الطاهر، مشيراً إلى أن قوة الانفجار بلغت نحو أربع درجات على مقياس ريختر، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الإجرام الإسرائيلي وعدم التزامه بالقواعد الإنسانية أو قواعد الحرب والأعراف والقيم التي تحكم الصراعات بين الدول والمنظمات والمقاومات في مواجهة المستعمرين.
ورأى أن ما جرى شكّل “زلزالاً سياسياً وجغرافياً” في مواجهة سلطة سياسية، قال إنها لم تتحرك لإدانة الاعتداء، معتبراً أن عدم اتخاذ موقف حيال ما يجري يجعلها تتحمل مسؤولية سياسية عما يحدث.
وأكد عز الدين أن المفاوضات المباشرة وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أخفقت في تحقيق وقف لإطلاق النار أو وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية، التي تشمل التدمير والقتل والاستهداف والمجازر بحق المدنيين والأبرياء.
وأشار إلى الاعتداءات التي طالت كفر رمان وزبدين والنبطية وكفر تبنيت وزوطر والمنصورية وحداثا وسائر المناطق التي يحتلها العدو، معتبراً أن موافقة السلطة على اتفاق الإطار أسهمت في شرعنة الوجود الاحتلالي، بينما لم تؤد المفاوضات إلى إجبار إسرائيل على الانسحاب.
ووضع تفجير جبل علي الطاهر في سياق سياسة إسرائيلية تقوم على الأرض المحروقة، متحدثاً عن انتقالها إلى ما وصفه بسياسة “الترميد”، وتحويل القرى إلى رماد وركام وإعدام الحياة فيها. واعتبر أن استمرار هذه السياسة يؤكد رفض العدو الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، فيما شجعه موقف السلطة، بحسب قوله، على مواصلة مشروعه التوسعي.
وأضاف أن إسرائيل تربط خلال المفاوضات المباشرة كل طلب لبناني بالانسحاب بنزع سلاح المقاومة، معتبراً أن مشروعها التوسعي لا يمكن أن يتحقق إلا بتجريد لبنان من قدرته على المواجهة وسلاح المقاومة.
وربط عز الدين التطورات اللبنانية بما يجري في المنطقة، مشيراً إلى ما حصل في غزة وما يجري في الضفة، إضافة إلى تدمير العدو في سورية للقدرات البرية والبحرية والجوية والعسكرية ومراكز الأبحاث، معتبراً أن هذه الوقائع تؤكد طبيعة المشروع الإسرائيلي.
وقال إن وجود المقاومة حال دون استباحة لبنان، مضيفاً: “لولا وجود المقاومة، وبصراحة، لكان العدو قد استباح لبنان، ولا نعرف إلى أي نقطة كان سيصل”. وأكد أن المقاومة، رغم ما أصابها من أضرار وآلام وفقدان للقيادات والكوادر، لا تزال موجودة، وأن وجودها أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
وشدد على أن المقاومة، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات وروحية مجاهديها واستشهادييها، تشكل عامل حماية للبنان، محذراً من أن المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يقتصر خطره على الجنوب، بل يمثل تهديداً وجودياً للبنان بأكمله، وقد يمتد إلى البقاع وبيروت والشمال وكل منطقة يريد العدو الوصول إليها.
وفي ما يتعلق بالسلطة السياسية، قال عز الدين إن إهمالها تجاه الشعب وعدم قيامها بوظائفها ومسؤولياتها يضعانها أمام المساءلة والمحاسبة، مشيراً إلى أن جلسة عامة لمساءلة الحكومة ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء، وسيطرح خلالها نواب أسئلة حول ما قدمته الحكومة وما التزمت به بموجب البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة.
وعن الحل، قال عز الدين إن معالجة الأزمة ترتبط بالجهود التي تبذلها إيران في أي مفاوضات مستقبلية، معتبراً أن هذه الجهود يمكن أن تتيح رسم معادلة جديدة لحماية الأرض اللبنانية وإلزام العدو وإجباره على الانسحاب.
وأكد أن الشعب اللبناني وأهل الجنوب والبقاع والضاحية صمدوا طوال سنوات الحرب، وأن الرهانات على إنهاك الشعب أو استسلام المقاومة سقطت، مشدداً على أن الشعب لم يتعب، ولم يتمكن أحد من نزع بيئة المقاومة عنها أو تفريقها، فيما لا تزال المقاومة موجودة.
ورأى أن المرحلة المقبلة قد تفضي إلى تسوية أو حرب تفرض معادلة جديدة، مشيراً إلى الاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبراً أن “الأمور تتجه إلى تسوية إقليمية يكون لبنان جزءاً أساسياً منها تُخرج العدو من أرضنا المحتلة”.
#مرايا_الدولية



