تستعد روسيا لتوسيع استخدام الأقمار الصناعية محلية الصنع في
مجال تشغيل الطائرات المسيرة، مع توقعات بأن تتمكن غالبية الطائرات المسيرة الروسية خلال الفترة المقبلة من تنفيذ مهامها القتالية بالاعتماد على إشارات صادرة عن أقمار صناعية روسية الصنع.
وجاء هذا الإعلان على لسان بافيل مارتيميانون، ممثل مجموعة شركات الإنتاج «أرغوس-إم»، خلال مشاركته في المؤتمر التكنولوجي الدولي الذي يُعقد في مجمع «باتريوت» العسكري الوطني.
وأوضح مارتيميانون أن المجموعة تعمل على تطوير منظومة من الأقمار الصناعية الروسية منخفضة المدار والمخصصة للاتصالات، مشيراً إلى أن هذه الأقمار صُممت لتوفير القدرة على نقل البيانات وإتاحة التحكم في الأنظمة الروبوتية على مسافات تتجاوز 200 كيلومتر.
وأضاف أن المجموعة الفضائية خضعت لجميع الاختبارات المطلوبة، ونجحت في اجتيازها، في خطوة تمهد لتوسيع نطاق استخدامها خلال المرحلة المقبلة.
وأشار ممثل «أرغوس-إم» إلى أن الشركة أطلقت خلال العام الماضي مجموعة تجريبية من الأقمار الصناعية الصغيرة الحجم التابعة لمشروع «هيرميس»، حيث جرى وضعها في المدار انطلاقاً من مطار «فوستوتشني» الفضائي، باستخدام الصاروخ الروسي «سويوز-2.1 بي».
وبحسب مارتيميانون، فإن الخطط الروسية تتضمن توسيع هذه المجموعة بحلول نوفمبر المقبل، من خلال إطلاق أقمار إضافية من مركزي «فوستوتشني» و«بليسيتسك» الفضائيين.
وأوضح أن استكمال عمليات الإطلاق المقررة بحلول ديسمبر المقبل من شأنه، وفقاً للمطورين، أن يتيح توفير اتصالات مستقرة ومحمية للتحكم بالطائرات المسيرة خلال تنفيذها مهام قتالية.
ويشير مطورو منظومة «هيرميس» إلى أن الأقمار التابعة لها تتميز بحجم ووزن صغيرين للغاية، ويقارنون أبعادها تقريباً بعلبة هدايا تحتوي على زجاجة شمبانيا.
كما يؤكد المطورون أن منظومة «هيرميس» تمثل تطويراً روسياً كاملاً، بدءاً من المكونات والأجهزة المستخدمة فيها وصولاً إلى البرمجيات التي تعتمد عليها.
وتتيح هذه الأقمار، وفقاً للمطورين، إنشاء اتصال مباشر يتمتع بمقاومة للتشويش، من دون الحاجة إلى الاعتماد على محطات وسيطة لنقل الإشارات.
ويكتسب هذا النوع من الاتصالات أهمية خاصة، بحسب القائمين على المشروع، في الحالات التي تتطلب استجابة سريعة وقدرة على التحكم عن بُعد بالطائرات المسيرة والمعدات الأرضية، ولا سيما في ظل بيئة إلكترونية معقدة تتعرض فيها الاتصالات لمحاولات التشويش والتعطيل.
وفي السياق نفسه، تُعد قناة الاتصال المستخدمة مع الطائرات المسيرة من طراز «إف بي في» أحد أبرز التطورات التي قدمها مكتب «هيرميس» للتصاميم.
ويقول المطورون إن هذه القناة صُممت لتحل بشكل كامل محل نظيراتها الأجنبية، مع امتلاكها قدرات على مقاومة تأثيرات الحرب الإلكترونية.
ولا تقتصر إمكانية استخدام منظومة الاتصال هذه على نوع واحد من الطائرات المسيرة، إذ يمكن تطبيقها، وفقاً للمطورين، على مختلف أنواع الطائرات المسيرة، إضافةً إلى الطائرات القابلة للتحويل، والطائرات رباعية المراوح، والطائرات الشراعية، وغيرها من الأجهزة التي يجري التحكم بها لاسلكياً من فئة «إف بي في».
وبحسب التقديرات المرتبطة بالمشروع، فإن تشغيل الطائرات المسيرة التابعة للجيش الروسي على امتداد خط التماس القتالي بأكمله قد يتطلب نشر عدة عشرات من الأقمار الصناعية من هذا النوع، بما يسمح بتوفير تغطية اتصالات مناسبة لمختلف المناطق التي يجري فيها تشغيل الطائرات المسيرة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث في الصيف الماضي عن الإمكانات المرتبطة بهذا النوع من التقنيات، وذلك خلال لقاء جمعه مع مشاركين في العملية العسكرية الخاصة.
وحضر وزير الدفاع الروسي آنذاك، أندريه بيلووسوف، اللقاء نفسه، حيث شدد على أن منظومة الاتصالات الفضائية الروسية التي يجري تطويرها ستكون، بحسب قوله، أفضل بكثير من منظومة «ستارلينك» الأمريكية.
#مرايا الدولية



