تقنية

تقنية ضوئية ترصد الحياة المرآتية قبل ظهور مخاطرها

علماء بريطانيون يختبرون وسيلة لكشف كائنات اصطناعية محتملة

يعمل باحثون في بريطانيا على

تطوير وسيلة للكشف المبكر عن أشكال اصطناعية محتملة من الحياة، تُعرف باسم «الحياة المرآتية»، وسط مخاوف علمية من أن يشكل ظهورها مستقبلاً تهديداً للكائنات الحية وصحة الإنسان والتوازن البيئي.

وتعتمد الفكرة الجديدة، التي طورها علماء من جامعتي ستراثكلايد ودورهام، على تحليل الضوء الصادر عن مواد تتفاعل مع مكونات الخلايا، بهدف تحديد ما إذا كانت بنيتها تتوافق مع التكوين الطبيعي للحياة أم تعكسه بصورة مرآتية.

وتستند هذه المقاربة إلى ظاهرة «الاستقطاب الدائري»، وهي خاصية ضوئية يمكن قياسها بأجهزة متاحة، ما قد يتيح التمييز بين البنى الخلوية المختلفة من دون الحاجة إلى ابتكار منظومة رصد جديدة بالكامل. ونُشرت نتائج العمل في مجلة Royal Society Open Science.

وتشير فكرة الحياة المرآتية إلى تصنيع كائنات باستخدام جزيئات تشبه الجزيئات الحيوية الطبيعية، لكن بترتيب ثلاثي الأبعاد معكوس، على نحو يشبه العلاقة بين اليد اليمنى واليد اليسرى. ولم ينجح العلماء حتى الآن في إنشاء كائنات حية كاملة من هذا النوع، إلا أن احتمال تحقيق ذلك يثير نقاشاً متزايداً حول المخاطر التي قد ترافق التقدم في الهندسة البيولوجية.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور لويس ماكنزي، أن الفريق أعد المجاهر والكاميرات اللازمة لبدء التجارب، لكنه يحتاج إلى تمويل إضافي لتقييم دقة التقنية والتأكد من قدرتها على التمييز بين الخلايا بصورة موثوقة، من دون إصدار نتائج مضللة. ويستهدف الباحثون استكمال التحقق من كفاءة الطريقة خلال نحو عام، على أن تبدأ التجارب بمواد وأشكال بيولوجية آمنة لا تمتلك خصائص الحياة المرآتية.

وتنبع المخاوف من أن البكتيريا المرآتية، في حال تمكن العلماء مستقبلاً من تصنيعها ومنحها القدرة على التكاثر، قد تتصرف بطرق تختلف عن الكائنات المعروفة. فقد تواجه دفاعات الجسم صعوبة في التعرف إلى بنيتها، الأمر الذي قد يعقّد التعامل مع العدوى المحتملة، فيما يظل احتمال انتشارها في البيئة من السيناريوهات التي تستدعي الدراسة والاحتياط.

ولا تقتصر التحذيرات على صعوبة احتواء هذه الكائنات، بل تمتد إلى احتمال تسببها بمضاعفات صحية إذا تمكنت من الاستقرار داخل الجسم أو في الجروح، فضلاً عن التساؤلات المتعلقة بإمكانية تطوير علاجات ولقاحات فعالة ضدها. وتبقى هذه المخاطر افتراضية ومرتبطة بإمكان إنشاء مثل هذه الكائنات وامتلاكها خصائص تسمح لها بالبقاء والتكاثر.

وفي عام 2024، حذرت مجموعة من 38 عالماً بارزاً من مخاطر تصنيع الحياة المرآتية، ودعت إلى وقف الأبحاث التي قد تقود إلى إنتاجها. ولفت عالم الأحياء الدقيقة في جامعة بيتسبرغ، الدكتور فون كوبر، المشارك في إعداد التحذير، إلى أن هذه الكائنات لم تنشأ عبر التطور الطبيعي، ما يعني أن سلوكها وتفاعلاتها البيولوجية قد لا يتبعان الأنماط المعروفة.

بدوره، نبّه عالم الأحياء الجزيئية في جامعة كامبريدج والحائز جائزة نوبل لعام 2018، البروفيسور غريغوري وينتر، إلى احتمال أن تتمكن البكتيريا المرآتية من تكوين مستعمرات داخل الأوعية الدموية أو الاستقرار في الجروح، بما قد يفضي إلى مضاعفات خطيرة ويعرقل التئام الأنسجة.

وفي ظل هذه المخاوف، يسعى الباحثون إلى جعل الكشف المبكر جزءاً من الاستعداد لأي تطورات مستقبلية في هذا المجال، مع بقاء القدرة على تصنيع حياة مرآتية متكاثرة تحدياً علمياً لم يتحقق حتى الآن.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى