
? إن *تفجير مرفأ بيروت* شكّل انعطافة كبيرة في المسار الذي تسلكه المنطقة في *الصراع القائم بين محور المقاومة من طهران الى اليمن إلى العراق وسورية ولبنان نحو البوصلة الرئيسية فلسطين التي باتت تواجه أخطر مرحلة علنية من انهزام الانظمة العربية* ليس آخرها *تطبيع الإمارات* مع الكيان الصهيوني بمباركة العديد من الدول العربية التي تنتظر أوامر الأمريكي لإعلان تطبيعها.
لقد وحّد *محور المقاومة* (العراق، سورية ولبنان) بنيان المواجهة ضد التكفيريين الإرهابيين حيث اسقطوا مشروع الفوضى التكفيرية في هذه الدول وتغيير انظمتها واستراتيجيتها خاصة بما يتعلق بالصراع مع العدو الاسرائيلي.
بعد تسع سنوات على هذه المؤامرة أدرك أرباب هذا المشروع (أمريكا وإسرائيل) *فشلهم في القضاء على المقاومة* حركة ونهجا وثقافة مما دفع الأمريكي للمواجهة أصالة الى جانب ربيبته إسرائيل ومقلديها في المنطقة تركيا الطامحة للزعامة في العالم الإسلامي السني بديلا عن السعودية المترهلة في حكمها وقيادتها، مما دفع العديد من دول الخليج الى المسارعة في تقديم أوراق اعتمادها للامريكي والاسرائيلي.
*تفجير مرفأ بيروت* ليس حادثة صدفة او إهمال في مثل هذا التوقيت والظروف لاسيما اعلان المحكمة الدولية مع تهيئة ظروف اقتتال داخلي *لجرّ حزب الله الى حرب أهلية* بل تفجير يدخل في صميم الحسابات الاستراتيجية للصراع ووجهته ومفاعيله الداخلية والخارجية ولعل استقدام كل هذه الدول واساطيلها ومخابراتها إلى بيروت واحدة من ثمار هذا التفجير.
هذا التفجير وما رافقه من ضربات إسرائيلية على سورية، وضربات أمريكية على مراكز عسكرية عراقية يقودنا الى نتيجة مفادها : *اننا اليوم أمام مرحلة من التصعيد واللهيب العسكري الأمريكي الاسرائيلي وربما معه التركي لاشعال جبهات المقاومة دون تفرقة في العراق، وسورية ولبنان لربطها بهدف واحد هو اضعافها واشغالها ليكون نهج المقاومة هو الهدف عند الأمريكي والاسرائيلي بما يمكن استثماره في الانتخابات الأمريكية والاسرائيلية، وتمرير صفقات سياسية واقتصادية لا مجال لشرحها الان.*
لكنّ المقاومة على خلاف اعتقاد الانهزاميين والاسرائيليين ستكون على أتم الجهوزية وإعداد العدة للذهاب بعيدا في اي مواجهة تفرض عليها، وربما هذه المرة لن يتوهم الاسرائيلي بوجود رجال المقاومة في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولن تكون الانظمة العربية الخليجية المتخاذلة خاصة السعودية والإمارات في مأمن من صواريخ المقاومة اليمنية…
*انها مرحلة الجمر الملتهب في المنطقة لن يخمد الا بنصر يرسم معادلة إقليمية ودولية جديدة.*
*#فادي_بودية* المدير العام لمجلة مرايا الدولية




