اقتصاد

تحركات واشنطن لدعم الين تشعل أسواق الصرف

حماية سندات الخزانة الأميركية تتصدر أولويات الفيدرالي

أفاد كبير محللي الأسواق المالية في مؤسسة “FXPro” بأن

التراجعات الحادة التي سجلتها العملة الأميركية أمام نظيرتها اليابانية مع إغلاق تداولات الأسبوع، بالتزامن مع الأقاويل والتقارير التي جرى تداولها في كواليس الأسواق، تقدم تفسيراً منطقياً وواضحاً لعملية التدخل المالي الهادفة إلى توفير الدعم والمساندة للعملة اليابانية.

وبين المحلل الاقتصادي أن التقديرات المالية المرتبطة بحجم هذا التدخل تدور في نطاق يتراوح ما بين عشرة مليارات وخمسة عشر مليار دولار، مسترجعاً في هذا السياق أحداث عام 2011 عند وقوع كارثة تسونامي الشهيرة، حيث شهدت الأسواق وقتها تدخلات دولية منسقة لدعم الين الياباني بلغت قيمتها الإجمالية ما يقارب عشرة مليارات دولار.

ولفت إلى أن التحولات المتسارعة التي رصدتها الأسواق على مدى الأعوام المنصرمة تكشف بوضوح عن حجم التغير الجذري والهيكلي في طبيعة أسواق الصرف العالمية، كما أنها توثق بالدليل القاطع مدى الأهمية البالغة لتوزيع الاستثمارات وتنويع المحافظ الاستثمارية. ونوه بأن الكشف عن تفاصيل إضافية وأكثر دقة يظل مرهوناً بصدور البيانات المالية والإحصاءات الرسمية لاحقاً، معتبراً في الوقت ذاته أن هذا التدخل المالي يمثل السبب الأقرب والأكثر واقعية وراء هبوط الدولار الأميركي في مواجهة الين.

وشدد الخبير على أن الأطروحة التي تذهب إلى أن التدخل المالي للولايات المتحدة الأميركية جاء بصفة أساسية لتفادي نشوء أي ضغوطات أو أعباء إضافية على كاهل سوق سندات الخزانة الأميركية تعتبر أطروحة مقبولة ومنطقية إلى حد كبير، مستنداً في تحليله إلى أن اليابان تتربع على قائمة كبار الملاك والحائزين للسندات الأميركية عالمياً، وبالتالي فإن أي تحرك مالي واسع النطاق ومنظم لحماية الين والدفاع عن مستوياته السعرية قد يفرض بشكل تلقائي بيع جزء من تلك السندات الأميركية في سبيل شراء وتوفير العملة اليابانية.

كما ألمح إلى أن الشاغل والهاجس الأكبر الذي يؤرق الإدارة الأميركية في هذه المرحلة الحرجة يتجسد في فرض السيطرة التامة على عوائد سندات الخزانة، ولا سيما في الأوقات الراهنة التي تترقب فيها الأوساط المالية التوجهات والسياسات المقبلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب رصد التغيرات المتلاحقة الخاصة بمعدلات التضخم والضغوطات المستمرة على الأسعار.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المحافظة على ثبات واستقرار عوائد السندات طويلة الأجل لفئة الثلاثين عاماً تشكل ركيزة وعاملاً بالغ الأهمية نظراً لارتباطها الوثيق والمباشر بالبناء الهيكلي العام للسوق المالي، على النقيض تماماً من السندات ذات الأجل القصير والتي تبدي حساسية مفرطة وتأثراً كبيراً بالتوقعات الدورية المتعلقة بأسعار الفائدة.

تعقيباً على الأخبار المنتشرة والتقارير المتداولة بشأن قيام وزارة الخزانة الأميركية ببيع كميات من عملة اليورو الأوروبية الموحدة في مقابل اقتناء وشراء الين الياباني، أوضح المحلل أن هذا الإجراء المالي قد يجد مبرره في توفر فوائض مالية من العملة الأوروبية لدى الهيئات والمؤسسات الرسمية المعنية، ورغبتها الجادة في تقليص هذا المركز المالي دون إحداث أي تأثيرات جانبية على ما تمتلكه وتكتنزه من احتياطيات الدولار الأميركي.

وفي الختام، نبه إلى أن القفزات والارتفاعات الأخيرة التي سجلتها عملة اليورو لم تكن سوى انعكاس مباشر لحالة التراجع والضعف التي أصابت الدولار الأميركي في أعقاب الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مستطرداً بأن أي هبوط محتمل قد يتعرض له اليورو مستقبلاً لن يتجاوز حدود إعادته نحو المستويات السعرية التي كان يدور في فلكها مع إطلالة الأسبوع المنصرم، وهو الأمر الذي قد يساهم بوضوح في تحجيم وتقليص نطاق التأثيرات المتوقعة على حركة الأسواق.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى