لبنان

عز الدين: صمت السلطة إزاء التفجيرات شراكة بالدم

عضو كتلة الوفاء للمقاومة يستنكر الغياب الحكومي ويؤكد ثبات معادلات الردع

شهدت بلدة باريش الواقعة في عموم الجنوب اللبناني إقامة مراسم حفل تأبيني

نظّمه حزب الله استذكاراً وتكريماً لفقيد الجهاد والمقاومة المرحوم الحاج زين العابدين مصطفى مازح، وذلك تقديراً لما بذله من تضحيات جليلة وعطاءات مستمرة في مسيرته. وقد حظي الاحتال بحضور شعبي وعلمائي واسع، تقدمه النائب حسن عز الدين، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، إلى جانب عائلة الراحل وعوائل الشهداء، بالإضافة إلى لفيف من الشخصيات والفعاليات والوجهاء من أبناء المنطقة.

وبعد افتتاح المناسبة بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، ألقى النائب عز الدين كلمة استهلها بالإشارة إلى الممارسات والاعتداءات اليومية التي يقدم عليها العدو الإسرائيلي في البلدات الجنوبية، واصفاً عمليات التفجير المستمرة بأنها تندرج ضمن مخطط ممنهج يرمي إلى تحويل القرى والبلدات إلى رماد، بهدف جعلها بقاعاً غير قابلة للحياة والعيش، وقطع الطريق أمام عودة الأهالي المهجرين إلى ديارهم.

وانتقد عز الدين بشدة سلوك السلطة السياسية في البلاد التي تكتفي بالوقوف في موقع المتفرج ومكتوفة الأيدي دون حراك، لافتاً إلى أن هذا الموقف يصل حد الخرس التام والالتزام بالصمت المطبق، دون صدور حتى بيانات استنكار أو إدانة رسمية، بل إنها تذهب أحياناً نحو الاستقواء بالخارج ضد أبناء وطنها وشعبها، وهو ما يضعها في موقع الشراكة الضمنية في كل قطرة دم طاهرة تُسفك بفعل إجرام العدو الصهيوني.

وتساءل عضو كتلة الوفاء للمقاومة مستنكراً غياب أي موقف شجاع أو جريء من قِبل هذه السلطة في مجابهة الاحتلال أو الاعتراض على انتهاكاته الصارخة، مؤكداً أنها تلوذ بالصمت التام أمام مرأى ومسمع ما يُطلق عليه بالمجتمع الدولي، ممتنعة عن الإقدام على أي خطوة دبلوماسية أو قانونية، سواء عبر رفع القضية إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، أو تقديم شكاوى واعتراضات رسمية، في ظل غياب كامل وشامل لوزارة الخارجية والمغتربين.

وطرح عز الدين تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا السلوك قائلاً: هل يندرج هذا الموقف تحت خانة صمت العاجزين عن الفعل؟ أم أنه صمت المتآمرين والمحرضين؟ أم يمثل صمتاً مقصوداً يمنح العدو الضوء الأخضر للمضي قدماً في ارتكاب مزيد من الفظائع والإجرام لسحق هذه القرى وتدميرها؟

إن هذا الصمت المريب والملتبس الذي بلغ مستويات غير مسبوقة دون أن تحرك أجهزة السلطة السياسية ساكناً، يحوّلها إلى شريك حقيقي في سفك الدماء، ويقدّم خدمات مجانية للعدو الصهيوني عبر الاستجابة لشروطه، وشروره، وإملاءاته العدوانية.

وفي سياق متصل، وجّه عز الدين رسالة مباشرة إلى عموم اللبنانيين، وفي طليعتهم أبناء مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مجدداً التأكيد على أن الجمهورية الإسلامية في إيران، في حال عودتها إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، ستضع على رأس أولويات جدول أعمالها الملف اللبناني كبند أساسي، وهو ما سيُترجم عملياً في السعي لإرساء وقف إطلاق نار حقيقي وثابت، وفرض انسحاب إسرائيلي كامل، وإعادة بناء وإعمار كل ما دمرته الآلة العسكرية للاحتلال. وأوضح أن هذا التوجه يمثل قراراً إيرانياً وطنياً وإسلامياً راسخاً، يمتد من أعلى هرم القيادة السياسية والدينية وصولاً إلى سائر المستويات العسكرية والأمنية والتنفيذية.

وتطرق النائب عز الدين إلى المسيرة التاريخية للمقاومة الإسلامية في لبنان، مشدداً على أنها نجحت في تقديم نموذج حي وحقيقي يُحتذى به لكل الأحرار والشرفاء في العالمين العربي والإسلامي وعلى مستوى العالم أجمع، وذلك بفضل ما تحلت به من إخلاص دائم، وصدق ثابت، وتضحيات جسام، ووفاء مطلق، والتزام كامل بالنهج المرفوع تحت شعار “إننا قادرون”.

وأشار إلى أن هذا النهج هو الذي صنع معالم الانتصار على العدو، وتحول إلى مدرسة رائدة تتوارثها الأجيال، مبيناً أن المقاومة بعد أن تنامت قدراتها وتوسعت حاضنتها استطاعت صياغة وتثبيت معادلات ردع حقيقية وحاسمة في وجه الاحتلال، ممتدة من إنجاز التحرير في العام ألفين، مروراً بانتصار حرب تموز في العام ألفين وعستة، وصولاً إلى محطة العام ألفين وثلاثة وعشرين. واعتبر أن هذه الفترة الزمنية التي تقارب ربع قرن من الزمن، شهدت فرض المقاومة لمعادلاتها الرادعة لحماية الأجواء والبر والبحر، وصون السيادة الوطنية الشاملة، وحماية أبناء الشعب اللبناني الذي لم يبخل بتقديم أغلى ما يملك في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، مؤكداً أن المقاومة نجحت في ردع هذا العدو وإجباره على الوقوف على “رجل ونصف” طيلة هذه العقود، وهو إنجاز تاريخي لا يمكن إغفاله أو نسيانه.

وردّ عز الدين بشكل مباشر على الأصوات التي تخرج للتساول عن جدوى ما حققته وصنعته المقاومة، أو تلك التي تروج لادعاءات تزعم أن المقاومة قد هُزمت أو انتهى دورها، قائلاً إن المقاومة لم ولن تنتهي مطلقاً، وهي بالرغم من كل ما ألمّ بها من آلام بالغة وأوجاع وتضحيات، تمتلك القدرة الكاملة على استعادة ذاتها وتنظيم صفوفها واستئناف نشاطها المقاوم بكفاءة واقتدار، لمواجهة عدو مستمر في تربصه شراً بهذا الشعب وبهذا الوطن، ومواصلة التصدي لجرائمه المتمثلة في القتل والتدمير والاحتلال، ورفضه الانسحاب من الأراضي اللبنانية المستباحة، مستفيداً في ذلك من الغطاء والدعم الأمريكي الكامل الذي يجعله شريكاً أساسياً في هذا العدوان المستمر.

وفي ختام كلمته، أوضح عز الدين أن التطورات الجارية في المنطقة باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد مصير لبنان ومستقبله، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول بمنطق القوة والغطرسة فرض هيمنتها وتأمين سيطرتها المطلقة على دول المنطقة وشعوبها، معتبراً أن هذه الدول ستسقط في فخ التبعية والذل ما لم تتبنَّ خيار المواجهة والمقاومة لمنع الأمريكي من تنصيب نفسه سيداً عليها وعلى مقدرات العالم. ومن هذا المنطلق، أكد عز الدين أن الجمهورية الإسلامية رفضت تماماً خيارات الخضوع أو الاستسلام، واختارت بوعي طريق المواجهة والصمود، وهو الخيار الذي أثبتت الوقائع سلامته وصحته وجدواه عملياً في الدفاع عن شعبها واستقلالها وسيادتها وصيانة قرارها الوطني الحر المستقل.

وأشاد في هذا الإطار بتماسك الشعب الإيراني وشجاعة وحكمة قيادته، واعتمادها على تطوير قدرات عسكرية ضخمة ومصنّعة محلياً بأيادٍ وطنية خالصة، مستشهداً بما جرى ميدانياً عندما عجزت المنظومات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية عن اعتراض وإسقاط الصواريخ التي أُطلقت، نظراً لعدم قدرة الأجهزة الاستخبارية والعسكرية للأعداء على فك أسرار وتقنيات تلك الصواريخ التي تجاوزت بنجاح كافة شبكات الدفاع الجوي المتطورة لديهم.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى