شهدت الساحة السياسية تصعيداً جديداً بين طهران وواشنطن على خلفية الأصول المالية الإيرانية
حيث خرج نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بتصريحات حازمة أكد فيها أن ثروات بلاده المجمدة في الخارج لا يمكن التعامل معها بصفتها مكاسب أو غنائم حرب تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية، كما رفض بشكل قاطع تحويلها إلى منبع تمويلي لدعم شركاء الإدارة الأمريكية في المنطقة، متوعداً بأن أي خطوة عملية لمصادرة هذه الأموال ستواجه بردة فعل إيرانية مكافئة ومناسبة تماماً.
وفي السياق ذاته، أوضح غريب آبادي في حديث نقلته الأوساط الإعلامية الإيرانية أن بلاده عازمة على ملاحقة الأطراف المعتدية قانونياً وسياسياً ولن تسمح بمرور هذه التجاوزات دون إيقاع المساءلة اللازمة، مشيراً إلى أن طهران ستطالب بالتعويضات المالية عن كافة الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العدائية وسوف تعمل على تحصيلها كاملاً، ومضيفاً أنه يتوجب على الإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال البدء أولاً بتقديم التعويضات عن الخسائر الناتجة عن ممارساتهما، كما ألقى بالمسؤولية أيضاً على عاتق حكومات المنطقة التي سمحت باستخدام أراضيها ومنشآتها لتسهيل الهجمات ضد الأراضي الإيرانية، مطالباً إياها بتحمل التبعات والتعويض الشامل.
وتأتي هذه الردود الإيرانية الساخنة بعد تقارير دولية كشفت عن توجهات داخل الإدارة الأمريكية تهدف إلى تخصيص الأجزاء المجمدة من الأموال الإيرانية لفائدة الدول الحليفة لواشنطن في منطقة الخليج، وذلك بغرض توظيفها في عمليات إعادة الإعمار وإصلاح التلفيات التي قد تنجم عن أي مواجهات أو أضرار متبادلة مستقبلاً، بالإضافة إلى مراجعة إمكانية استغلالها لتغطية خسائر سابقة ترتبط بالصراع القائم.
وضمن هذا التحرك الأمريكي، أفادت مصادر مطلعة بأن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أصدر توجيهات مباشرة إلى الطواقم الفنية والمسؤولين في وزارته لإجراء عملية رصد دقيقة وحسابات موسعة لتقدير حجم التكاليف المالية المترتبة على الأضرار التي تنسبها واشنطن إلى الجانب الإيراني منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في أواخر شهر فبراير الماضي، حيث تسعى وزارة الخزانة إلى تسخير كافة الصلاحيات والأدوات القانونية المتاحة لتسهيل نقل وإتاحة هذه الأصول، والتي قد تتجاوز مجرد الحسابات البنكية لتشمل أيضاً السفن والناقلات البحرية التي تحفظت عليها السلطات الأمريكية في أوقات سابقة.
وفي مقابل هذه التحركات لتقييم الأضرار بالتنسيق مع العواصم الحليفة في الخليج، يبرز الموقف الإيراني مجدداً عبر تصريحات مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، محسن رضائي، الذي وضع شرطاً رئيسياً لأي عملية تفاوضية مستقبلية مع الجانب الأمريكي، رابطاً إياها بضرورة الإفراج الفوري عن نحو أربعة وعشرين مليار دولار من الأموال الإيرانية الخاضعة للتجميد في الساحة الدولية، ومشدداً على أن هذا الملف يمثل حقاً أصيلاً وغير قابل للتنازل للشعب الإيراني، بعيداً عن أي هيمنة أو شروط تفرضها العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود طويلة.
#مرايا_الدولية




