
واصلت القوات الروسية، توسيع شبكة انتشارها في اقليم دونباس شرقاً، ومحاولات أحكام السيطرة على المناطق الساحلية جنوبا، فضلاً عن تدمير المنشآت العسكرية الأوكرانية، على مشارف انتهاء الأسبوع الخامس من عمليتها العسكرية في الأراضي الأوكرانية.
الجبهات الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية، بقيت تتصدر محور الأحداث الميدانية، في الأسبوع الخامس من العملية العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا، والتي تترافق مع تكثيف الضربات الجوّية على القواعد العسكرية الأوكرانية، للحد من فعالية المنظموات الدفاعية، التي تتلقّاها القوات الأوكرانية من الدول الغربية، والتي تدخل البلاد، من الجهة الغربية، عبر الحدود المشتركة مع بولندا وسلوفاكيا.
القوات الروسية، التي أعادت رسم خططها الآنية، استجابة للتطورات الميدانية، استمرت في تأمين المناطق الجنوبية، عبر التوسع من مقاطعة خيرسون الواقعة تحت السيطرة الروسية، باتجاه المناطق الواقعة في العمق الأوكراني، ولاسيما تلك المنتشرة على نهر الدنيبر، لتلتقي هذه القوات بالقوات المتقدمة من الجبهة الشمالية الشرقية، وبالتالي، توسيع نطاق الأمان حول اقليم دونباس الذي يضم جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين، إضافة إلى أحكام الطوق البحري على السواحل الجنوبية، فضلاً عن ربط هذه المناطق المتاخمة للأراضي الروسية، بشبكة من الطرق البرية الآمنة.
على الجبهة الجنوبية، واصلت القوات تقدّمها من خيرسون باتجاه مدينة ميكولايف الواقعة شمال غرب خيرسون، آخر مدينة تفصل القوات الروسية عن مدينة اوديسا، والتي لا تزال تشهد معارك مع القوات الأوكرانية، في حين تشق وحدات منها طريقها إلى مدينة كروبينيتسكية، في محاولة للإلتقاء بالقوات المتقدمة من محور سومي باتجاه النهر، لتشكل قوة دعم أساسية للقوات التي تشق طريقها باتجاه العاصمة كييف.
وفي السياق أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية، تصديها لمحاولة انزال روسية قرب مدينة اوديسا التي تواصل القوات الروسية، سعيها لأحكام الطوق عليها، نظراً لواقعها الإستراتيجي على البحر الأسود، بالتزامن مع اشتداد حدّة المعاراك في مدينة ماريبول الإستراتيجة على بحر آزوف، والتي دخلت القوات الروسية، عدا من أحيائها الداخلية، بينما تواصل القوات الأوكرانية، محاولاتها لوقف الهجوم الروسي على المدينة، التي من شأن السيطرة عليها تأمين الحدود البحرية على بحر آزوف بالكامل، فضلاً عن ربط المناطق الجنوبية الشمالية الشرقية بالأراضي الروسية، عبر جزيرة القرم المستقلة.
وفي اطار توسيع نطاق الحماية، حول اقليم دونباس شرقاً، كثفت القوات الروسية من حركة أنشطتها نحو مدينة ايزيوم، التي تشهد قصفاً متبادلاً مع القوات الأوكرانية، وسط تضارب في الأنباء عن السيطرة الكاملة عليها من قبل القوات الروسية، وتكتسب هذه المدينة أهمية كبيرة، كونها تقع بين مدينة خاركيف شمالاّ ولوغانسك جنوباً، وبالتالي، تشكل نقطة التقاء للقوات القادمة من ناحيتي الشمال والجنوب، وتساعد على امداد الوحدات المتقدّمة نحو العمق الأوكراني بمزيد من المعدات العسكرية. ويتزامن هذا التقدّم في مدينة ايزيوم، مع استمرار الحصار المفروض على مدينة خاركيف، والتي لا تزال تشهد معارك عنيفة مع القوات الأوكرانية المدافعة عنها.
وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن مجموعة من القوات الروسية توغلت في عمق كيلومترين في دفاعات اللواء 95 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية ووصلت إلى الضواحي الجنوبية لبلدة نوفوسيلوفكا في دونيتسك، كما تقدّمت وحدات تابعة لقوات جمهورية لوغانسك الشعبية لمسافة خمسة كيلومترات، واستولت على بلدتي إيفانوفكا ونوفوسادوفويه ووصلت إلى خط تيرني على الحدود مع جمهورية دونيتسك.
أمّا على جبهة كييف، فإن القوات الروسية، التي شقت طريقها من مدينة سومي شمالاً ، باتجاه العاصمة كييف، عبر محورين الأوّل يصل إلى بروفاري التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن العاصمة، حيث تمكنت هذه القوات من التوجه نحو المناطق الجنوبية الشرقية لكييف. يُلاحظ انّ القوات التي وصلت من المحور الثاني إلى منطقة تشيرنهيف، التي تبعد 60 كيلومتراً عن العاصمة، تكثّف من تواجدها مدعّمة قواتها بالعتاد والعتيد، وقد لفتت هيئة الأركان الأوكرانية إلى أن القوات الروسية تجري تدريبات لوحدات إضافية لنقلها للمشاركة في العملية العسكرية في أوكرانيا، مشيرة إلى أنّ هذه القوات تواصل حصار تشيرنيهيف وتلحق أضرارا بالبنية التحتية للمدنية، وفق تعبيرها.
بالمقابل، يشهد المحور الواقع غربي العاصمة كييف، معارك عنيفة بين الجانبين، ويمتد هذا المحور من مطار انتونوف في غوستوميل الذي يبعد خمسة وعشرين كيلومتراً شمال غرب كييف، ويمتد بين الخط الواصل بين مدن بوتشا ، اربن وستويانكا، وفي حين تسعى القوات الروسية، إلى الإلتفاف حول العاصمة من الجهات الأربعة لأحكام الحصار عليها، أفادت هيئة الأركان الأوكرانية، أنّ قواتها استعادت السيطرة على مدينة اربن، في المعارك الدائرة في محيط العاصمة كييف.
أمّا على صعيد الهجمات الجوّية والصاروخية، فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمّرت 36 منشأة عسكرية أوكرانية، بينها موقعان قيادة ونظامان للصواريخ المضادة للطائرات وراجمة صواريخ وثلاثة مستودعات للذخيرة ومستودعين للوقود، مشيرة إلى تدمير أكثر من 1700 دبابة ومدرعات أوكرانية و300 طائرة مسيرة منذ بدء العملية الخاصة في أوكرانيا. وكانت القوات الروسية، دمرت قاعدة وقود كبيرة ومصنعاً لتصليح وتحديث المعدات العسكرية، كما دمّرت قاعدة وقود كبيرة باستخدام أسلحة عالية الدقة. بالقرب من مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، التي تشهد تفقاً للأسلحة والمنظمومات الدفاعية، التي تتلقاها اوكرانيا من الدول الغربية.
ويلاحظ أن القوات الروسية، غيّرت من استراتيجيتها العسكرية عبر ثلاثة أساليب، الأوّل يتمثّل بالتحوّل من محاولة التقدّم داخل المدن الأوكرانية إلى محاولة إحكام الطوق عليها، وتجنب الدخول في حرب مدن مع القوات الأوكرانية التي أعادت تنظيم دفاعتها داخل المدن. والثاني يتمثّل بالتحوّل من التقدّم من عدّة محاور متباعدة بهدف السيطرة على أكبر عدد من المدن، إلى الإعتماد على أسلوب تكثيف نشاطاتها على كل الطرق الرئيسية، ومحاولة الربط بين هذه الطرق عبر إدخال فرق إضافية من المناطق الحدودية، والعمل على إلتقاء هذه القوات بالقوات المتقدمة من باقي الجبهات لتشكل شبكة مترابطة، تشتت من خلالها عمل القوات الخاصة الأوكرانية، وتحدّ من فعاليتها،لاسيّما أنّ هذه القوات استطاعت تدمير أكثر من قافلة عسكرية روسية في بداية الحرب، مستفيدة المنظمومات الصاروخية المضادة للدبابات المقدمة من الدول الغربية، ومعتمدة على تكتيكات عالية الدقّة، في تحقيق أنشطتها، والثالث يتمحور بتكثيف الضربات الجوّية على المقرات العسكرية والمنشآت والبنى التحتية العسكرية الأوكرانية، بهدف شلّ حركتها المتزايدة، في مواجهة تدفق منظمومات الصواريخ المضادة للمدرعات والدبابات، والتي يتم تزويد اوكرانيا بها، من قبل دول حلف الشمال الأطلسي.



