دولي

مساعي التهدئة تصطدم بملف تايوان الساخن

شروط بكين لتطبيع الروابط الدبلوماسية مع واشنطن

شهدت الساحة الدبلوماسية اتصالاً هاتفياً جرى يوم الثلاثاء بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأميركي ماركو روبيو

 ركزت فيه بكين على أن إحراز أي تقدم ملموس في مسار العلاقات الثنائية يظل رهناً بالخطوات الفعلية على الأرض، مع توجيه تحذير حازم وجديد يتعلق بملف جزيرة تايوان، وفقاً لما بثته القنوات الإعلامية الرسمية في الصين.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يعيش فيه البلدان على وقع تصاعد مستمر في حدة الخلافات المشتركة، والتي تشمل قطاعات حيوية متعددة أبرزها النزاعات التجارية، وتبادل فرض التعريفات الجمركية، فضلاً عن القضايا الجيوسياسية الشائكة وعلى رأسها الوضع في تايوان، التي تصنفها السلطات الصينية كجزء لا يتجزأ من أراضيها السيادية.

وكان العاصمة الصينية بكين قد استقبلت في شهر مايو المنصرم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث عقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، استهدفت نزع فتيل الأزمات المتراكمة وإيجاد مخرج لحالة الاحتقان الراهنة، غير أن هذه الجهود لم تفلح في ردم الهوة العميقة بين الجانبين، خاصة في ظل استمرار العقوبات الأميركية المشددة ضد كبرى شركات التقنية الصينية، واستمرار الخلافات حول الرسوم والضرائب المتبادلة.

وفي هذا السياق، شدد وانغ يي خلال تواصله مع روبيو على أن بناء أرضية مشتركة تحقق الاستقرار الاستراتيجي والتعاون البنّاء لا يمكن الاكتفاء بكونه مجرد شعارات تُرفع، بل يستوجب ترجمته عبر إجراءات وتنازلات متبادلة، ومواصلة العمل الدؤوب لتقريب وجهات النظر، وذلك بحسب التقرير الذي نشره تلفزيون “سي سي تي في” الصيني.

وعلى صعيد الإجراءات العقابية المتبادلة، اتخذت الصين في شهر يونيو الفائت قراراً بفرض حظر وقيود صارمة على صادرات تخص عشر مؤسسات أميركية تنشط في مجالات التصنيع الدفاعي وتجارة المعادن النادرة، وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على إدراج واشنطن لشركات تكنولوجية صينية عملاقة ضمن قائمتها السوداء، بدعوى تقديم تلك الشركات لخدمات وإمدادات لصالح المؤسسة العسكرية الصينية.

كما أشار وزير الخارجية الصيني في حديثه مع المسؤول الأميركي إلى ضرورة العمل المشترك على تقليص حجم الملفات الخلافية العالقة، ومواجهة المخاطر والتهديدات غير المعلنة التي تحيط بمسار العلاقات، واصفاً مسألة تايوان بأنها قضية ذات ارتدادات وتداعيات شديدة الحساسية وبعيدة المدى، ومعرباً عن تطلعه بأن تبدي الإدارة الأميركية أعلى مستويات الحذر والحيطة عند التعاطي مع أي أمر يخص الجزيرة.

وتستند تايبيه بصورة أساسية على الدعم والتسليح القادم من واشنطن لمواجهة الضغوط المتصاعدة من جانب بكين، والتي تجلت مؤخراً في تكثيف الجيش الصيني لعملياته ومناوراته العسكرية في الأجواء والمياه المحيطة بالجزيرة، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي خلال شهر يونيو أيضاً أن هناك حزمة مبيعات عسكرية لتايوان تصل قيمتها إلى أربعة عشر مليار دولار لا تزال حالياً مرحلة التدقيق والمراجعة.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى