دولي

تحذيرات دولية من انهيار منظومة حظر التسلح

مساعٍ بولندية وكورية جنوبية لامتلاك رادع نووي

أطلقت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية “آيكان”

تحذير شديد اللهجة من مغبة تصاعد الأصوات والمطالبات داخل بلدان غير نووية تدعو إلى حيازة الترسانات الذرية، مؤكدة أن هذا التوجه يهدد بشكل مباشر أركان وركائز منظومة منع الانتشار النووي العالمية، ويتسبب في حالة من التوجس والاضطراب المتنامي على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، صرحت أليسيا ساندرز-زاكري، مديرة السياسات في المنظمة الدولية، خلال حديث صحفي أدلت به لوكالة “نوفوستي” الإخبارية، بأن القواعد والمعايير المعمول بها دوليّاً لمنع انتشار التسلح النووي تقف اليوم أمام تحديات معقدة وخطيرة وغير مسبوقة. وأرجعت ذلك إلى إقدام مجموعة من الدول التي لا ترسانة نووية لديها على فتح نقاشات وبحث إمكانية السماح بنشر واستضافة هذه الفئة من الأسلحة الفتاكة فوق أراضيها وجغرافيّاً داخل حدودها.

كما استطردت المسؤولة الدولية موضحاً أن الخطابات والبيانات الرسمية العلنية المنبثقة عن مسؤولين وقادة في حكومات دول غير نووية والتي تتمحور حول فكرة السعي لامتلاك وإنتاج هذه الأسلحة باتت مصدراً لقلق بالغ وعميق. واستشهدت ساندرز-زاكري في هذا الإطار بالدعوة الصريحة التي أطلقها الرئيس البولندي كارول نافروتسكي والتي حث فيها على ضرورة حيازة بلاده لسلاح نووي، إلى جانب الإشارة إلى معطيات ومؤشرات استطلاع للرأي جرى تنظيمه في عام 2025، حيث كشفت نتائجه أن ما يقارب ثلاثة أرباع المواطنين في كوريا الجنوبية يدعمون ويؤيدون بشدة أن تمتلك دولتهم أسلحة نووية خاصة بها.

وتأتي هذه التحذيرات والمخاوف الدولية المتزامنة مع إحياء الذكرى السنوية الثمانين لتنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية أول تفجير ذري مائي في التاريخ، والذي جرى تحديداّ في 25 يوليو من عام 1946 في منطقة أتول بيكيني الواقعة ضمن جزر مارشال، وهو الحدث التاريخي الذي يمثل نقطة تحول مفصلية واستراتيجية دشن بها العالم بداية العصر والسباق النووي.

وكان الرئيس البولندي نافروتسكي قد طالب في شهر فبراير الماضي بالعمل على تنمية وبناء “قدرة نووية بولندية” ذاتية، مع تشديده في الوقت ذاته على ضرورة أن يتوافق هذا التحرك مع الأطر والقواعد القانونية الدولية المعمول بها.

وفي سياق متصل برؤى القوى النووية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شهر مارس المنصرم عن انتقال بلاده رسمياً إلى حقبة ما أسماه “الردع النووي المتقدم”، حيث شدد على عزم باريس رفع وزيادة أعداد الرؤوس النووية التي تمتلكها، فضلاً عن فتح المجال والباب أمام الدول الحليفة في القارة الأوروبية للانخراط والمشاركة الفعالة في مناورات وتمارين عسكرية مشتركة متخصصة في قطاع وعقيدة الردع النووي.

وكشف الرئيس الفرنسي أن هناك ثماني حكومات ودول أوروبية سوف تنخرط وتساهم في إطار هذه العقيدة الاستراتيجية الجديدة، حيث تضم القائمة كلاً من بريطانيا، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، بالإضافة إلى الدنمارك.

وعلى الجانب الآخر، وفي إطار ردود الأفعال الدبلوماسية، وجه نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو انتقادات لهذه التحركات، معتبراً أن إقدام بريطانيا وفرنسا على تحديث وتطوير قدراتهما الصاروخية والنووية يمثل خطوة سلبية تسهم بصورة فعلية في إشعال فتيل سباق تسلح نووي جديد على المستوى العالمي، كما أنها تتعارض جملة وتفصيلاً مع الغايات والمبادئ الجوهرية التي نصت عليها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى