لبنان

فضل الله: معركة الجنوب تحسم مسار لبنان

الإعمار وإيواء النازحين مسؤولية الحكومة

دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله

الدولة إلى التعامل مع ملف النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة باعتباره أولوية، مطالباً الحكومة بتوجيه جزء من قدراتها المالية والاقتصادية نحو تأمين المساكن للمتضررين ودعم العائلات التي أجبرت على النزوح.

وجاء موقف فضل الله خلال احتفال تكريمي نظمه حزب الله لشهداء القادة، في الذكرى السنوية الثانية لاستشهادهم، داخل مجمع الإمام المجتبى (ع) في السان تيريز، بحضور عدد من العلماء والشخصيات والفعاليات وعائلات الشهداء وحشد من الأهالي.

وأشار فضل الله إلى أن وجود حكومة في البلاد يحمّلها مسؤولية رعاية جميع المواطنين، بغض النظر عن المواقف السياسية منها أو الظروف التي أدت إلى الحرب. ورأى أن الإمكانات المتوافرة لدى الدولة يمكن توجيه جزء منها إلى إعادة بناء ما تهدم، وتأمين أماكن إقامة للنازحين وتوفير الدعم اللازم لهم.

وأكد أن حزب الله سيواصل متابعة هذا الملف من خلال الحكومة والمجلس النيابي، بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من الموارد المالية، موضحاً أن الإيواء يمثل في المرحلة الأولى محوراً أساسياً في عمل الحزب.

وكشف فضل الله أن الحزب يعتزم الإعلان عن برنامج خاص بالإيواء عندما تتوافر له الإمكانات المالية، مشدداً على أن هذا البرنامج سيكون منفصلاً عن المساعدات التي قد تقدمها الحكومة، ووصف قضية النازحين بأنها أولوية إنسانية وشرعية وأخلاقية، إلى جانب العمل الذي يقوم به الحزب في الميدان.

وفي الملف الإقليمي، ربط فضل الله مستقبل التطورات في لبنان بمسار المواجهة مع “إسرائيل”، معتبراً أن صمود المقاومة وتضحياتها، إلى جانب ما وصفه بالقوة التي تمثلها المعادلة الإقليمية بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستدفع في نهاية المطاف، وفق تقديره، إلى انسحاب “إسرائيل” من الأراضي اللبنانية وعودة السكان إلى مناطقهم وإعادة إعمار البلدات المتضررة.

وأوضح أن تشابك الملفات اللبنانية والإقليمية يجعل من الصعب فصل التطورات الداخلية عن مسار الأحداث في المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدور الإيراني لا يعني إحلال إيران مكان الدولة اللبنانية.

وقال إن طهران دعت السلطات اللبنانية إلى خوض التفاوض من موقع الدولة والاستفادة من مظلة مذكرة التفاهم، معتبراً أن هذا المسار لا يزال قائماً رغم التعقيدات التي أحاطت به، وأن من مصلحة لبنان الاستفادة منه.

وأضاف فضل الله أن ما يصل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحسب قوله، يؤكد أن لبنان سيبقى في مقدمة الملفات التي ستُبحث في أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة. واعتبر أن طهران لا تنتظر دعماً من حزب الله، بل إن الحزب هو الذي يستند إلى الدعم الإيراني، مشيراً إلى أن إيران، لو تخلت عن الملف اللبناني، لكان بإمكانها إبرام اتفاق مع الجانب الأميركي، وفق ما طرحه.

وفي تقييمه للمشهد اللبناني، اعتبر فضل الله أن الكثير من النقاشات المتداولة داخلياً لا تمثل جوهر الصراع بالنسبة إلى الحزب، مؤكداً أن التركيز الأساسي يبقى على مواجهة “العدو الإسرائيلي” وما يرتبط بها من تحرير وحماية، وأن الجنوب يحتل موقعاً مركزياً في هذه القضية.

وأشار إلى أن أي تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران والسعودية قد تنعكس على المشهد اللبناني، لكنه شدد على أن أي ضغط خارجي، حتى لو شاركت فيه أطراف دولية عدة، لن يغيّر موقف جمهور المقاومة، بحسب قوله، تجاه أهدافها وسلاحها وحقوقها.

واتهم فضل الله بعض القوى اللبنانية بالاعتماد على الخارج، معتبراً أن جهات خارجية تستخدم هذه الأطراف ضمن ما وصفه بمشاريع تخريبية في المنطقة، في حين قال إن حزب الله يستند إلى عناصر قوة داخلية ولا يعتمد على الخارج، وإن أي دعم يحصل عليه يُوظف في خدمة قضيته.

وفي ختام حديثه، انتقد أداء السلطة اللبنانية في الاتفاق الذي ذهبت إليه، قائلاً إنها لم تحقق، بحسب تقديره، أي إنجاز من خلاله، وإنها لم تحصل على ما كانت تأمله، مضيفاً أن “إسرائيل” والولايات المتحدة لن تقدما لها ما تريده.

وختم فضل الله بالتأكيد أن استعادة الحقوق، وفق موقفه، ستبقى مرتبطة بقوة الشعب والمقاومة والتضحيات التي قدمها الشهداء.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى