أدلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي،
بتصريحات هامة وبارزة خلال مقابلة خاصة شاشتها “العراقية الإخبارية” ونقلتها “وكالة الأنباء العراقية (واع)”، استعرض فيها جملة من المواقف الإستراتيجية الحساسة تجاه الملفات الإقليمية والدولية.
اشتراطات التفاوض وموقف الملاحة في مضيق هرمز
وضع وزير الخارجية الإيراني شرطاً أساسيّاً للانتقال إلى أيّة مفاوضات تبحث ملفات أخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية، مبيناً أن هذا الأمر يتوقف تماماً على التزام واشنطن الكامل بالتعهدات المدرجة ضمن مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأوضح عراقجي أن جولات التفاوض الثلاث السابقة التي عُقدت مع الجانب الأمريكي لم تسفر إلا عن شن حروب ضد الدولة الإيرانية، الأمر الذي يبرهن بشكل قاطع على عدم إمكانية الوثوق بالوعود والتعهدات الأمريكية.
وفي السياق ذاته، أشار عراقجي إلى أن طهران قدمت مبادرة تحمل اسم “الأيام السبعة”، والهدف الجوهري منها هو الإبقاء على الأبواب الدبلوماسية مواربة وغير مغلقة، ولكن بشرط رئيسي يكمن في إظهار الالتزام بالتفاهمات التي جرت في أوقات سابقة.
وحمّل الوزير الإيراني واشنطن المسؤولية الكاملة عن عرقلة المسار الدبلوماسي وإيصاد أبواب الحوار، نافياً تماماً أن تكون طهران هي الطرف المتسبب في ذلك الانسداد.
أما فيما يخص الملف الملاحي، فقد شدد عراقجي على أن مضيق هرمز ما زال مغلقاً في الوقت الراهن، وأن أيّة سفينة ستحاول المرور والعبور من خلاله سوف تجابه معضلات ومواجهات أمنية جسيمة، معتبراً المزاعم الأمريكية التي تدعي بأن المضيق مفتوح للملاحة مجرد ادعاءات تبددها المشكلات الحقيقية التي تعترض السفن فور شروعها في الدخول إليه.
ورهن الوزير الإيراني عملية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة بمدى التوصل إلى تفاهم سياسي واضح مع الولايات المتحدة وتنفيذها لتعهداتها السابقة، مؤكداً أن ذلك سيفتح الباب أيضاً لبدء جولات تفاوضية إضافية وصولاً إلى صياغة اتفاق نهائي، بينما يعني استمرار غياب هذا التفاهم بقاء القيود والاشتراطات المفروضة على حركة السفن هناك.
التنسيق الإيراني العُماني ودعم الممرات المائية
كشف عراقجي عن وجود اتفاق جرى التوصل إليه سابقاً بين طهران ومسقط يتعلق بتحديد ورسم مسارات وممرات خاصة ومحددة لدخول وخروج السفن عبر مضيق هرمز.
وأعلن أن خريطة المسارات الملاحية المتفق عليها سيتم تسجيلها وتوثيقها رسمياً لدى المنظمة البحرية الدولية، وذلك تمهيداً للإعلان عنها والمصادقة عليها بصفة رسمية، حيث سيتم اعتماد هذه المسارات المتفق عليها مع سلطنة عُمان لعبور السفن فور التوصل إلى التفاهم السياسي المطلوب مع واشنطن لإعادة فتح المضيق.
الملف اليمني وتطورات البحر الأحمر
أوضح وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا تعد طرفاً مباشراً في مجمل التطورات والأحداث المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر، معتبراً أن ما يجري في تلك المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف ومسببات خاصة بها.
ورأى أن التحركات العسكرية التي يقوم بها أنصار الله في مضيق باب المندب تندرج في إطار مساعيهم الرامية لكسر الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن من قِبل المملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أن الحركة تنظر إلى التطورات الراهنة بوصفها فرصة سانحة للضغط على الجانب السعودي عبر فرض قيود ملاحية في باب المندب.
وأعلن عراقجي عن استعداد إيران التام للعب دور الوسيط بين المملكة العربية السعودية وحركة أنصار الله بغية وضع حد لهذا الصراع وإنهاء الأزمة، مستدركاً بأن بلاده لم تتلقَ حتّى الآن أيّ رد من قِبل الطرفين المتنازعين.
وأكد أن عدم استجابة حركة أنصار الله للمبادرة الإيرانية يمثل دليلاً واضحاً يؤكد استقلالية القرار الخاص بالحركة وعدم تبعيته لطهران. ونوه بأن هناك شروطاً تضعها الحركة لإنهاء النزاع مع السعودية، وبالمقابل فإن الرياض لديها مطالب معينة لا يمكن للحركة القبول بها، مشدداً على أن تسوية الأزمة اليمنية بشكل جذري تتطلب معالجة حقيقية لأسباب وفروع الخلاف بين الجانبين، ولا يمكن أن تتحقق بالاكتفاء بالضغوط العسكرية أو السياسية فقط.
الاحتمالات العسكرية والردع الإيراني
أكد وزير الخارجية الإيراني أن جميع الخيارات والاحتمالات تظل قائمة ومطروحة، بما في ذلك إمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية برفقة (إسرائيل) بشن حرب جديدة ضد إيران.
وشدد على أن بلاده في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهة أيّة حرب جديدة محتملة، وأنها ستدافع عن سيادتها وشعبها وأراضيها مستخدمة كافة الإمكانات والقدرات المتاحة لديها.
وأوضح عراقجي أن هذا الاستعداد العسكري والجاهزية القتالية يمثلان رسالة ردع واضحة وموجهة للآخرين، وليس دليلاً على وجود رغبة لدى طهران في خوض الحروب أو السعي وراءها.
وجدد تأكيده على أن إيران مستعدة تماماً للمسار الدبلوماسي بقدر استعدادها لخيار الحرب، شريطة أن يبدي الطرف الآخر جدية حقيقية والتزاماً ملموساً بالتفاهمات. ودعا واشنطن إلى ضرورة إعادة تقييم سياساتها الحالية تجاه طهران، وعدم الانجرار وراء خيارات عسكرية لن تحقق مصالحها أو مصالح شعوب المنطقة، معتبراً أن الملف والبرنامج النووي ليس سوى ذريعة أمريكية تُستخدم للضغط على إيران، في حين أن الخلاف الجوهري والحقيقي يتعلق بطبيعة النظام السياسي الإيراني وموقفه الرافض للهيمنة الأمريكية.
الأعباء الاقتصادية والعلاقات مع العراق
أقر الوزير عراقجي بأن العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على بلاده قد تسببا في خلق أعباء ومعانات شديدة وكبيرة أثقلت كاهل الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن المواطنين الإيرانيين دفعوا أثماناً باهظة وقاسية جراء تلك العقوبات والضغوطات المتواصلة طوال السنوات الماضية.
وأوضح أن هذه التضحيات الجسيمة جاءت بهدف الحفاظ على استقلال البلاد، صون سيادتها، وحماية كرامتها الوطنية، مجدداً التأكيد على أن إيران لن تتراجع أو تتخلى عن مواقفها وثوابتها السياسية مهما بلغت الكلف الاقتصادية، ولن تقبل بأيّ شكل من الأشكال التدخل في شؤونها الداخلية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية والجوار، أشار عراقجي إلى أن طهران تدرك تماماً حجم الخسائر والأضرار الاقتصادية الكبيرة التي تكبدها العراق الشقيق جراء إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الجانب الإيراني بذل جهوداً وحاول فتح مسارات ممرية خاصة ومستقلة تضمن عبور السفن المحملة بالنفط العراقي عبر المضيق لتقليل تلك الخسائر.
وحمل عراقجي الحرب الأمريكية (الإسرائيلية) المسؤولية الرئيسية والمباشرة عن كافة التداعيات الأمنية والاقتصادية السلبية التي تشهدها المنطقة.
وفي ختام حديثه، ذكر وزير الخارجية الإيراني أنه أجرى مباحثات معمقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين تناولت آخر تطورات ومستجدات الشأن اليمني إلى جانب الأوضاع الإقليمية العامة، مؤكداً أن المفاوضات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة ومتواصلة عبر وسطاء دوليين وإقليميين، من بينهم دولتا قطر وباكستان، لإيصال الرؤى وشرح المبادرة الإيرانية (الأيام السبعة) التي تتضمن فتح مضيق هرمز في يومها السادس بشرط قبول واشنطن المسبق بالشروط الإيرانية.
#مرايا الدولية




