رسمت كتلة الوفاء للمقاومة ملامح موقف سياسي تصعيدي من التطورات اللبنانية والإقليمية
منتقدةً أداء السلطة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ومحذرةً من تداعيات استمرار المسار التفاوضي مع الاحتلال، بالتزامن مع تجدد التوتر بين واشنطن وطهران وتزايد التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وفي بيان أصدرته عقب اجتماعها الدوري الخميس 5 تشرين الثاني 2026، اعتبرت الكتلة أن نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة عكست رفضاً شعبياً لسياسات إدارة دونالد ترامب، ولا سيما الحرب على إيران والدعم الأميركي للعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، مشيرةً إلى أن الجمهوريين خسروا أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب بفعل تداعيات هذه السياسات.
لكن الكتلة استبعدت أن يؤدي هذا التحول إلى تغيير جوهري في الاستراتيجية الأميركية، معتبرةً أن الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين يتعلق بالأساليب والأولويات أكثر من ارتباطه بالأهداف الأساسية، التي تتمحور حول الحفاظ على النفوذ الأميركي العالمي وحماية مصالح واشنطن، وفي مقدمتها ضمان استمرار الدور الإسرائيلي في المنطقة.
ورأت أن المرحلة المقبلة لن تشهد بالضرورة تراجعاً أميركياً عن التدخل في شؤون الدول أو احتراماً أكبر لسيادتها، كما لا يُتوقع أن تتخلى واشنطن عن دعم إسرائيل، مرجحةً أن ينحصر التغيير في الوسائل المستخدمة لممارسة الضغوط وفرض الهيمنة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية ذاتها.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وطهران، لفتت الكتلة إلى تنشيط قنوات الوساطة وتبادل الرسائل بين الجانبين، إلا أنها أكدت أن احتمالات المواجهة لا تزال حاضرة بقوة، في ظل استمرار التهديدات والتحشيدات العسكرية الأميركية. وربطت ذلك بالمخاطر التي يواجهها لبنان، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية على أراضيه.
انتقادات للمسار التفاوضي اللبناني
على الصعيد الداخلي، اتهمت الكتلة إسرائيل بمواصلة سياسة تدمير القرى والممتلكات في جنوب لبنان، عبر الحرق والنسف والتخريب، بالتوازي مع التلويح بتوسيع الاحتلال وفرض السيطرة على مناطق إضافية، فضلاً عن التهديد باستهداف المقاومة وقياداتها من خلال عمليات عسكرية واغتيالات.
وفي المقابل، انتقدت أداء السلطة اللبنانية، معتبرةً أنها تتعامل مع هذه التطورات بلامبالاة، وتواصل السير في المفاوضات المباشرة بشأن بنود الإطار المطروح، رغم ما قالت إنه لم ينتج عنه سوى مزيد من الأضرار والدمار والخسائر للبنان.
وطالبت الكتلة المسؤولين بإعادة تقييم خياراتهم السياسية والتفاوضية، والتوقف عن التمسك بمسار أثبت، وفق تقديرها، فشله في حماية البلاد، داعيةً إلى اتخاذ خطوات تحفظ ما تبقى من الوحدة الوطنية والكرامة والسيادة اللبنانية.
تحرك دولي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية
وتناولت الكتلة التقرير الذي أعده المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، باني تشالوكا، تحت عنوان «خطر التطهير العرقي للشيعة في جنوب لبنان: إنذار أولي مبكر»، مشيرةً إلى أن التقرير يضع الممارسات الإسرائيلية في الجنوب ضمن الانتهاكات التي ترقى إلى جريمة التطهير العرقي.
ودعت الحكومة اللبنانية والوزارات والمؤسسات المختصة إلى إطلاق تحرك دولي واسع لمتابعة هذه الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها، والعمل على إيصال حقيقة ما يتعرض له لبنان والمنطقة من ممارسات إسرائيلية إلى الرأي العام الدولي، بما يتيح اتخاذ الإجراءات المناسبة في التوقيت الملائم.
سيارة ضهر البيدر والخطاب التحريضي
وفي ملف سيارة ضهر البيدر، شددت الكتلة على ضرورة وضع حد للسجالات السياسية والإعلامية المرتبطة بالقضية، وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية المسؤولة بعيداً عن الاتهامات المتبادلة والتصعيد.
كما أدانت المواقف السياسية التي اعتبرتها تنكراً لحق اللبنانيين في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، ورأت أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية والثوابت القانونية الوطنية، في حين أشادت بالمواقف التي اتسمت بالموضوعية والمسؤولية الوطنية في التعامل مع القضية.
وفي سياق متصل، أعربت عن قلقها من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض في لبنان، معتبرةً أن هذا الخطاب تجاوز حدود الخلاف السياسي والإعلامي، ووصل إلى استهداف مفاهيم ومقدسات دينية واجتماعية لدى شرائح واسعة من اللبنانيين.
وانتقدت الكتلة ما وصفته بغياب المؤسسات الرسمية المعنية عن مواجهة هذه الظاهرة، وخصوصاً وزارة الإعلام، محذرةً من خطورة استمرار بث الخطابات التحريضية عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الإعلامية المختلفة، لما تمثله من تهديد للاستقرار الداخلي وإثارة للنعرات والفتن، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على التماسك الوطني والتفاعل بين مكونات المجتمع اللبناني.
أزمة الكهرباء تهدد مطار بيروت
وفي ملف الخدمات العامة، توقفت الكتلة عند التراجع الحاد في ساعات التغذية الكهربائية، والذي بلغ مستوى يهدد بانقطاع التيار عن مطار رفيق الحريري الدولي، باعتباره أحد أبرز المرافق الحيوية والواجهات الأساسية للعاصمة بيروت.
وأبدت استنكارها لما وصفته بالتخلي غير المسؤول من جانب الوزارة المختصة عن أداء واجباتها، معتبرةً أن بلوغ الأزمة هذا المستوى يكشف إخفاقاً واضحاً في إدارة الملف، ولا يمكن تبريره بالتنصل من المسؤوليات أو تحميل الجهات الأخرى تبعات التقصير.
تضامن مع إيران وإشادة بمواقف مجتبى الخامنئي
وفي ختام بيانها، جددت كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعباً ودولةً، معلنةً وقوفها إلى جانبها في مواجهة السياسات الأميركية العدائية.
وأدانت بشدة السلوك الأميركي تجاه طهران، معتبرةً أنه يندرج ضمن نهج يستهدف فرض الهيمنة والضغط على دول المنطقة وشعوبها، في وقت أكدت فيه تمسكها بالمواقف الإيرانية في مواجهة هذه السياسات.
كما أشادت بالمواقف التي وصفتها بالشجاعة والثابتة والرشيدة للمرشد الإيراني مجتبى الخامنئي، معتبرةً أنها تشكل بوصلة سياسية وفكرية لشعوب المنطقة وحكوماتها، وللأحرار والشرفاء في مختلف أنحاء العالم.
ورأت الكتلة أن هذا النهج يمثل الطريق الذي ينبغي اعتماده في مواجهة قوى الشر والطغيان ومقاومة مشاريع الهيمنة، واضعةً الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي في مقدمة الجهات التي تتبنى هذه السياسات، ومؤكدةً ضرورة التمسك بخيار المواجهة والمقاومة في وجههما.
#مرايا_الدولية



