أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، تحذيرات شديدة اللهجة من
استراتيجية مستحدثة تسعى ورائها الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها بأنها باتت “مدمنة على الحروب”، بهدف إعادة أجواء القتال والمواجهات المسلحة ونشر “صوت ورائحة البارود” في أرجاء المنطقة مجدداً.
جاءت هذه المواقف السياسية البارزة خلال وقائع مؤتمر صحفي مشترك جمعه برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مدينة إسطنبول، حيث أفاض الرئيس التركي في الحديث عن المنعطفات الخطيرة والحرجة التي تمر بها الساحة الإقليمية، لا سيما ما يجري من أحداث متسارعة في قطاع غزة والجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية.
وفي معرض تحليله للمشهد، أوضح أردوغان أن الجانب الإسرائيلي يربط استمراره ومستقبله السياسي بمواصلة إشعال النزاعات والصدامات في الشرق الأوسط، مؤكداً بناءً على ذلك أن السلطات الإسرائيلية لن تترك دولاً مثل لبنان وسوريا تحديداً تعيش في سلام أو استقرار، ومشيراً في الوقت ذاته إلى مواصلة القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية التي وصفها بأنها غير قانونية ومجردة من الإنسانية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل داخل غزة.
واستطرد الرئيس التركي قائلاً إن القيادة الإسرائيلية الراهنة التي تدير شؤون الحرب يجب قطع الطريق أمامها وحرمانها من أي فرصة جديدة قد تمكنها من إغراق المنطقة برمتها في مستنقع الدماء والبارود من جديد.
كما ركز أردوغان في حديثه على آليات التوصل إلى تسويات، مشدداً على أن أي صيغة للحل الإقليمي ينبغي أن تنبع وتنبثق من داخل دول المنطقة ذاتها، حيث اعتبر أن كل طرح أو مخرج للأزمة لا يخرج من رحم هذه الدول ولا يحظى بمشاركتها الفاعلة والقوية، فإنه محكوم عليه بالفشل ولن يكتب له البقاء أو الديمومة أبداً.
وتتزامن هذه المواقف الدبلوماسية مع مرحلة تتسم بالتصعيد العسكري والتوتر البالغ، حيث يستمر الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ شهر أكتوبر من عام 2023، مترافقاً مع وتيرة مواجهات متصاعدة على الجبهة اللبنانية، ومخاوف حقيقية من اتساع رقعة هذه المواجهات لتشمل الأراضي السورية بصورة أكبر.
وفي هذا السياق، يذهب محللون وخبراء سياسيون إلى أن تصريحات الرئيس التركي تندرج ضمن المساعي والتحركات الإقليمية الرامية إلى كبح جماح الصراع ومنع تمدده، خصوصاً في ظل توفر مؤشرات ميدانية وسياسية تدل على وجود رغبات ونوايا لدى الجانب الإسرائيلي لرفع وتيرة العمليات الحربية وفتح جبهات متعددة في آن معاً.
#مرايا الدولية




