تواجه الأسواق الأمريكية موجة جديدة من الضغوط التضخمية غير المتوقعة
حيث كشفت أحدث بيانات وزارة العمل الأمريكية عن قفزة حادة في تكلفة السلع المستوردة خلال شهر يونيو الماضي. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة قياسية في أسعار البضائع القادمة من الصين، والتي نمت بنسبة 0.9% في شهر واحد فقط، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهري لها منذ عام 2008، وهو ما يعكس بوضوح بدء ظهور التداعيات المباشرة للرسوم الجمركية الجديدة المستجدة. وعلى الصعيد السنوي، قفزت أسعار الواردات الإجمالية بنسبة 7.1%، في أكبر ارتفاع من نوعه منذ أغسطس 2022، لتخالف تماماً توقعات المحللين الذين كانوا يترقبون تراجعاً بنسبة 0.8%، حيث ساهم الارتفاع المتصاعد في عدة قطاعات في التغطية على الانخفاض الطفيف الذي شهدته أسعار الطاقة والوقود.
ولم تكن الرسوم الجمركية العامل الوحيد وراء هذا الصعود، بل فرض التوسع المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي بصمته أيضاً على حركة الأسعار، متسبباً في رفع تكاليف أجهزة الكمبيوتر والرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، بالإضافة إلى المعدات التقنية المتطورة المرتبطة بهذا المجال والآلات الصناعية والخدمية. ويرى خبراء اقتصاديون أن الرسوم الجمركية المفروضة على بكين باتت سلاحاً ذو حدين يؤرق واشنطن؛ فبينما تضغط على الاقتصاد الصيني وتجبره على إعادة الهيكلة والتوجّه نحو أسواق بديلة، فإنها ترفع معدلات التضخم داخلياً وتنهك المستهلك الأمريكي، دون أن تنجح في معالجة العجز المزمن في الميزان التجاري المستمر لصالح الصين منذ ثمانينيات القرن الماضي، إذ تشتري الولايات المتحدة دائماً أضعاف ما تبيعه لبكين.
تضع هذه الأرقام المخيبة للآمال مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام مأزق معقد للغاية في إدارة ملف التضخم، الذي تأثر أيضاً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب الهجمات الأخيرة في فبراير الماضي. وفي هذا السياق، أبدى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش حذراً شديداً مؤكداً أن معركة كبح التضخم وإعادته للمستهدف البالغ 2% لم تنتهِ بعد، خاصة مع وصول تضخم المستهلكين إلى 3.5% وأسعار الجملة إلى 5.5%. وفي اتجاه يعزز السياسة النقدية المتشددة، دعت قيادات بالفيدرالي الأمريكي، ومنهم لوري لوغان وبيث هاماك، إلى ضرورة إبقاء أسعار الفائدة في مستويات أعلى ومواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم وعناد الأسعار الذي بات يثير يساً متزايداً لدى المستهلكين جراء صعوبة تدبير الأمور المعيشية اليومية.
#مرايا الدولية




