أدلى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بتصريحات توضيحية أحاط فيها الرأي العام بآخر مستجدات التداول القائم حول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن. وأكد بقائي أن
الأمر لم يبلغ مرحلة الحسم النهائي بعد، نافياً بوضوح أن يكون يوم غد موعداً محدداً لإبرام هذا التفاهم، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن المسار التفاوضي لا يزال محكوماً بجهود الترتيب وصياغة التفاصيل النهائية التي لم تكتمل فصولها حتى الساعة.
وشرح المتحدث باسم الخارجية أن الصيغة المطروحة حالياً لا يمكن تصنيفها كاتفاق مبرم ونهائي بين الطرفين الإيراني والأميركي، بل هي مجرد إطار عمل عام يرسم الخطوط العريضة والمحاور الأساسية للملفات الخلافية العالقة بين الجانبين، حيث تتوجه الجهود الراهنة بشكل أساسي نحو صياغة رؤية متكاملة تضمن وضع حد للعمليات العسكرية ووقف مظاهر التصعيد المسلح في ساحات متعددة.
وفي سياق متصل، بيّن بقائي أن الأولوية القصوى في هذه الجولة التفاوضية تتركز حول إنهاء المواجهات المسلحة في أكثر من جبهة مشتعلة، مسلطاً الضوء على أن الجبهة اللبنانية تمثل جزءاً رئيسياً وأصيلاً من هذه التفاهمات الجارية، وموضحاً في الوقت نفسه أنه تقرر إرجاء التباحث في تفاصيل الملف النووي الإيراني وتجميده مؤقتاً، على أن يتم إدراجه في جدول أعمال لاحق محكوم بسقف زمني محدد.
ووفقاً لما أعلنه بقائي، فإن الأطراف المعنية اتفقت على جدولة نقاشات الملف النووي لتنطلق خلال ستين يوماً، وهو ما يؤكد استبعاده تماماً من مائدة البحث التفصيلي خلال المرحلة الحالية من المفاوضات، والتي توظف كل طاقتها لمعالجة الملفات الأكثر سخونة وإلحاحاً، والمتمثلة في فرض هدنة لوقف الحرب وإرساء ترتيبات واضحة لخفض حدة التوتر.
كما استعرض المتحدث جملة من القضايا الأخرى المفتوحة التي ما زالت تخضع لتبادل الآراء والنقاش بين الوفود، ومن أبرزها ملف الاستهدافات التي تعرضت لها السفن الناقلة التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى المسائل الأمنية واللوجستية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تُطرح هذه العناوين جميعاً تحت مظلة التفاهمات الحالية بين القوى المعنية بالملف.
وعاد بقائي ليؤكد أن مراسم توقيع المذكرة الإطارية قد تتبلور واقعاً خلال الأيام القليلة القادمة، مستدركاً بأن الإعلان عن موعد قاطع وحاسم لم يتم التوصل إليه بعد، ومجدداً دحضه القاطع لكل الشائعات التي روجت لقرب التوقيع السريع جداً أو إتمامه خلال غضون أربع وعشرين ساعة.
وفي ختام حديثه، وجه المسؤول الإيراني دعوة صريحة للوسائل الإعلامية بضرورة توخي أعلى درجات الحيطة والحذر عند التعامل مع الأخبار المسربة حول هذا الملف الحساس، وأرجع ذلك إلى حالة التردد الواضحة التي يبديها الطرف الآخر في إطلاق مواقف علنية حاسمة أو تقديم تصريحات ثابتة وملزمة بشأن المجرى العام للمفاوضات، وهو العامل الأساسي الذي يتسبب في فرض حالة من الغموض والضبابية على هذا المسار. وشدد على أن أي خرق جوهري أو تقدم ملموس يتم إحرازه في هذا المضمار سيتم وضعه أمام الرأي العام بصفة رسمية عبر المنصات والقنوات الإيرانية المختصة، بمجرد صياغة اتفاق نهائي يحظى بقبول وتوافق جميع الأطراف المشاركة.
#مرايا الدولية




