أوضح مصطفى الفوعاني، رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل
التزام الحركة الحازم بمسار السلم الأهلي والوئام الوطني، بوصفهما البوابة الرئيسية والأساسية لتحصين الساحة اللبنانية في مواجهة شتى الصعاب والأزمات على الصعيدين الداخلي والخارجي. ونوّه الفوعاني بوجوب الاعتماد على لغة الحوار والتباحث بين كافة المكونات اللبنانية كطريق مثالي وأنجع لتفكيك العقد والقضايا المثيرة للخلاف، وصولاً إلى تثبيت دعائم الاستقرار العام في البلاد.
وفي سياق تصريحاته خلال إطلالة إعلامية، جزم الفوعاني بأن حركة أمل لا تضع في حساباتها نهائياً خيار الاستقالة أو الخروج من التشكيلة الحكومية الحالية. وأشار إلى أن هذا التوجه ينبع بصورة مباشرة من إحساس الحركة بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، ورغبتها الأكيدة في صون الكيانات والمؤسسات الدستورية، وقطع الطريق أمام أي احتمالات للوقوع في فخ الفراغ المؤسساتي أو الاضطراب السياسي، لا سيما في ظل الظروف البالغة الدقة والتعقيد التي تحيط بلبنان والمنطقة برمتها في الوقت الراهن.
كما ركّز رئيس الهيئة التنفيذية على الأهمية القصوى لبلورة وصياغة رؤية وموقف لبناني موحد وجامع لمجابهة الضغوط والملفات المصيرية الراهنة، وخصوصاً تلك المرتبطة بمسار المحادثات والاتصالات القائمة. وجدد الفوعاني في هذا الصدد إعلان رفض الحركة الحاسم وبصورة قاطعة لأي صيغة من صيغ التفاوض المباشر وجه لوجه مع الجانب الإسرائيلي. ورأى أن المبادئ والثوابت الوطنية التي توافق عليها أبناء الوطن تفرض وتوجب حصر المهام بالدولة اللبنانية عبر الاعتماد حصرياً على القنوات والآليات غير المباشرة المعمول بها تاريخياً للتعامل مع الإشكاليات الحدودية والملفات الأمنية، وذلك منعاً للانزلاق نحو أي مسارات قد تمهد للتطبيع أو تلحق الضرر بالسيادة الوطنية.
وعند التطرق إلى موضوع سلاح المقاومة، لفت الفوعاني إلى أن الأحاديث والمناقشات المرتبطة بصياغة استراتيجية دفاعية وطنية شاملة ليست وليدة اللحظة، بل إنها تعود تاريخياً إلى جولات الحوار الوطني التي انطلقت في عام ٢٠٠٥. واستدرك مؤكداً أن الهجوم والعدوان الإسرائيلي الواسع الذي تعرض له لبنان في صيف عام ٢٠٠٦، وما تبعه من تهديدات واختراقات ميدانية مستمرة، برهن عملياً على القيمة البالغة لعناصر القوة التي يمتلكها لبنان، وفي طليعتها المقاومة. وتابع الفوعاني موضحاً أن سلاح المقاومة مثل على مر العقود والسنوات ركيزة جوهرية وخط دفاع أول في مجابهة الاحتلال والتصدي للاعتداءات الإسرائيلية، ولعب دوراً بارزاً في حماية الأراضي اللبنانية وردع المخاطر التي تتربص بأمن وسيادة البلاد، الأمر الذي يجعل من معالجة هذا الملف أمراً مشروطاً ومرتبطاً في المقام الأول بتوفير بدائل ومقومات الحماية الكاملة للدولة، وتدشين استراتيجية دفاعية متكاملة الأركان تحظى بتوافق وإجماع وطني من كافة الأطراف.
واستطرد قائلاً إن حركة أمل تنظر إلى القدرات العسكرية للمقاومة كجزء لا يتجزأ من منظومة الردع والقوة اللبنانية العامة التي يمنع التخلي عنها أو التفريط فيها، خصوصاً مع بقاء أجزاء من التراب الوطني اللبناني تحت وطأة الاحتلال، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية اليومية. وشدد على أن الأولوية المطلقة والقصوى في الوقت الحالي يجب أن تتركز حول لجم العدوان الإسرائيلي، وإجبار قوات الاحتلال على الانسحاب الشامل والكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، وإرساء قواعد الأمن والاستقرار الثابت على طول الحدود.
وفي ما يخص الأفكار والأطروحات السياسية والميدانية التي جرى تداولها في الآونة الأخيرة، أعلن الفوعاني بصورة واضحة أن المقترح الذي يتحدث عما يسمى “المناطق التجريبية” يواجه رفضاً تاماً وغير قابل للنقاش من جانب حركة أمل وحزب الله معاً. وعزا هذا الموقف إلى الرفض المبدئي لأي طروحات أو تسويات أو ترتيبات ميدانية من شأنها الانتقاص من السيادة اللبنانية المطلقة، أو السعي لفرض وقائع ومعادلات جديدة على الأرض تصب في نهاية المطاف في مصلحة الأهداف الإسرائيلية على حساب الحقوق والمصالح الوطنية اللبنانية المشروعة.
وفي الختام، أعاد الفوعاني التأكيد على أن المفتاح الحقيقي والفعلي للوصول إلى استقرار ثابت ومستدام يبدأ إلزامياً بالوقف الشامل والدائم للعمليات الحربية وإطلاق النار، وإرغام إسرائيل على الانصياع للقرارات والموجبات الدولية والانسحاب التام من الأراضي اللبنانية المحتلة. وجزم بأن تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الكلمة السياسية في لبنان، إلى جانب التمسك بأوراق وعناصر القوة الوطنية، يمثلان معاً الصمام والضمانة الأساسية لصد التحديات وحفظ أمن واستقلال وسيادة لبنان.
#مرايا الدولية




