صحة و جمال

الرياضة والشهية: حقيقة الجوع بعد المجهود البدني

لماذا تنتابنا رغبة الأكل عقب ممارسة التمارين؟

توضح الأبحاث الطبية الحديثة أن

تنامي الرغبة في الأكل عقب بذل المجهود البدني لا يعبر بالضرورة عن زيادة دائمة في الشهية. فالنشاط الرياضي يمارس مؤقتاً دوراً كابحاً للإقبال على الطعام، غير أن المجهود المبذول يستهلك طاقة جثمانية تتطلب تعويضاً لاحقاً، مما يولد إحساساً فعلياً بالحاجة إلى الغذاء.

وتُبين البيانات العلمية أن الحركات الرياضية تعمل على خفض هرمون “الغريلين” المسؤول عن تحفيز الجوع، بالتوازي مع رفع مستويات الهرمونات الداعمة للشبع. هذا التبدل الهرموني يستمر لفترة وجيزة تتراوح بين نصف ساعة وساعة ونصف، لتسترد الشهية طابعها الطبيعي بعد ذلك. ولا يتسبب الانتظام في التدريب بحالات إفراط غذائي لتعويض السعرات المستهلكة، حيث قد يزداد الشعور بالجوع دون أن يتبعه بالضرورة استهلاك موازٍ لكل السعرات الحرارية المحترقة.

ولا تختلف هذه الاستجابة كثيراً باختلاف كثافة التمرين؛ إذ تُسهم الأنشطة ذات الشدة المتوسطة والعالية في تثبيط الشهية مؤقتاً بمستويات متقاربة. بناءً عليه، لا تتطلب إدارة الشهية اختيار نمط رياضي محدد، بل يكمن المعيار الأهم في ممارسة نشاط بدني ممتع يسهل الاستمرار عليه بانتظام.

وتعود دوافع الجوع بعد النشاط البدني إلى استجابة الجسم الطبيعية لاستنزاف مخزون الطاقة ورغبته في استعادة التوازن. كما تتدخل عوامل سلوكية ونفسية أخرى، مثل الاعتقاد باستحقاق مكافأة غذائية بعد التعب، أو حدوث خلط بين الإحساس بالعطش الناجم عن فقدان السوائل والإحساس بالجوع.

وللتعامل السليم مع هذه الحالة، يُنصح بالبدء بشرب المياه أولاً لتأكيد الحاجة الفعلية للطعام. وفي حال ثبوت الجوع، يُفضل اختيار وجبات مغذية تحتوي على عناصر مشبعة مثل البروتينات والألياف والدهون الصحية؛ ومنها الزبادي المضاف إليه الفاكهة، البيض مع خبز الحبوب الكاملة، المكسرات، الحمص مع الخضار، أو الحليب.

إن الشعور بالجوع عقب التمرين يُعد مؤشراً حيوياً طبيعياً لا يقلل من الفوائد المكتسبة، والأجدى هو المحافظة على نمط رياضي مستمر واختيار أطعمة مغذية تلبي احتياجات الجسم.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى