يؤدي هرمون النمو البشري
وظيفتين حويتين في جسم الإنسان؛ إذ يساهم بشكل أساسي في مساعدة الأطفال على النمو، فضلاً عن تأثيره المباشر على كيفية استخدام الجسم للغذاء وتحويله إلى طاقة، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع “ويب إم دي” (WebMD). فعلى صعيد زيادة القامة، يحفز هذا الهرمون خلايا معينة داخل العظام والغضاريف على التكاثر والإنتاج، ولا سيما خلال مرحلة البلوغ، وهو ما ينجم عنه زيادة ملحوظة في الطول، بينما يقتصر دوره بعد اكتمال مرحلة النمو على الحفاظ على بنية الجسم ووظائفه الحيوية. أما في ما يتعلق بعمليات الأيض والتمثيل الغذائي، فإنه يعزز إنتاج هرمون يُعرف باسم “عامل النمو الشبيه بالأنسولين” (IGF-1)، الذي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويُعرف هرمون النمو البشري (HGH) أيضاً باسم “السوماتوتروبين”، وهو مادة تنتجها الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الدماغ، وتحديداً من فصها الأمامي الذي يتولى هذه المهمة من بين فصيها الأمامي والخلفي. وينقسم هرمون النمو إلى نوعين رئيسيين: الأول ينتجه الجسم بشكل طبيعي، والثاني يُصنع مخبرياً ويصفه الأطباء لعلاج حالات صحية محددة. وتفرز الغدة النخامية هذا الهرمون على هيئة نبضات وتدفقات تتفاوت في شدتها ومدتها وفق عوامل متعددة، من بينها العمر والجنس وتوقيت ساعات اليوم؛ إذ تتراوح المستويات الطبيعية لدى الرجال البالغين بين 0.4 و10 نانوغرامات لكل مليلتر، ولدى النساء البالغات بين 1 و14 نانوغراماً لكل مليلتر، بينما تتراوح لدى الأطفال بين 10 و50 نانوغراماً لكل مليلتر.
وفي هذا السياق، يُعد هرمون النمو الاصطناعي القابل للحقن الشكل الوحيد المعتمد رسمياً من إقليم إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، ولا يُصرف إلا بوصفة طبية حصرية. وفي المقابل، تتوافر في الأسواق منتجات متعددة تُباع على هيئة أقراص أو بخاخات وتدعي قدرتها على زيادة مستويات الهرمون في الجسم، إلا أن هذه المنتجات غير معتمدة من الإدارة الأمريكية، كما أكدت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية عدم وجود أدلة علمية موثوقة تثبت تحقيقها للتأثيرات نفسها التي توفرها الحقن الموصوفة طبياً، ويفسر الخبراء ذلك بأن الهرمون عند تناوله عن طريق الفم يتعرض للهضم والتفكك داخل الجهاز الهضمي قبل أن يتمكن الجسم من الاستفادة منه.
وقد طور العلماء هرمون النمو البشري الاصطناعي في عام 1985، وحصل لاحقاً على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لاستخدامه في علاج حالات محددة لدى الأطفال والبالغين؛ إذ يُستخدم لدى الأطفال لعلاج قصر القامة مجهول السبب وضعف النمو المرتبط بحالات طبية مختلفة مثل متلازمة تيرنر، ومتلازمة برادر – ويلي، وأمراض الكلى المزمنة، ونقص هرمون النمو، بالإضافة إلى المواليد بوزن أقل من الطبيعي مقارنة بعمر الحمل. كما يُستخدم لعلاج البالغين المصابين بنقص الهرمون المرتبط بأورام الغدة النخامية أو علاجها، أو المصابين بمتلازمة الأمعاء القصيرة، أو ضمور العضلات المصاحب لفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
ويؤكد المختصون أن هرمون النمو يساعد على زيادة طول الأطفال حصراً خلال فترة النمو النشطة، أما بعد انغلاق العظام واكتمال نموها فإنه يفقد مقدرته تماماً على زيادة الطول، مما دفع إدارة الغذاء والدواء الأميركية للتحذير من الاستخدامات غير المعتمدة والحصول على الحقن من جهات تروج لأغراض غير مصرح بها. ومع انخفاض مستويات الهرمون طبيعياً مع التقدم في السن، يروج بعض العاملين في مجال مكافحة الشيخوخة لمنتجات تدعي قدرتها على عكس آثار التقدم في العمر وإعادة الشباب، إلا أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأسانيد العلمية الكافية ولا تحظى بأي موافقة رسمية من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
#مرايا_الدولية



