لبنان

انتقادات سياسية تلاحق خيارات وزيرة التربية

علاقة كرامي بالحريري تفجر تساؤلات حول الإصلاح والمؤسسات

كـتـب منيـر حـرب

تتكرر في الآونة الأخيرة مشاهد سياسية تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الأداء الذي تعتمده وزيرة التربية ريما كرامي، وحول الحدود الفاصلة بين العمل المؤسساتي وبين بناء شبكة علاقات سياسية خاصة داخل القطاع التربوي.

فخلال زيارتها الأخيرة إلى دار المعلمين في صيدا، حرصت كرامي على الظهور إلى جانب النائب السابق بهية الحريري وعدد من الشخصيات السياسية، في جولة تناولت مشاريع الدعم التربوي والطلابي. واللافت أن هذه الزيارة جاءت في سياق سلسلة من المؤشرات التي تعكس مستوى عالياً من التنسيق والعلاقة الخاصة بين الوزيرة والحريري، رغم أن الأخيرة لا تشغل اليوم أي موقع رسمي في الدولة أو في السلطة التشريعية.

وهنا يبرز السؤال الأول:

هل ستقوم وزيرة التربية بالمثل في بيروت؟

وهل ستدعو نواب العاصمة الحاليين إلى جولة مماثلة في دار المعلمين في بيروت، كما فعلت في صيدا؟

أم أن معيار الانفتاح والتعاون يختلف بين منطقة وأخرى وبين شخصية وأخرى؟

وإذا كانت دار المعلمين مؤسسة عامة تمول من المال العام وتعمل تحت سلطة وزارة التربية، فهل يجوز أن تتحول بعض زياراتها إلى منصات تمنح حضوراً سياسياً خاصاً لشخصيات خارج المواقع الرسمية، فيما يتم تجاهل أصحاب الصفة التمثيلية الحالية؟

السؤال الأكثر حساسية يتعلق بالعلاقة المتوترة التي نشأت بين الوزيرة ولجنة التربية النيابية الحالية على خلفية ملف الامتحانات الرسمية.

ففي الوقت الذي تشهد فيه العلاقة بين كرامي وأعضاء اللجنة النيابية المختصة بالتربية الكثير من التشنج والاعتراضات المتبادلة، تبدو أبواب الوزارة أكثر انفتاحاً أمام شخصيات كانت تتولى هذه المسؤوليات في الماضي.

فهل أصبح التعامل مع المسؤولين السابقين أسهل من التعامل مع المسؤولين الحاليين؟

وهل تفضّل الوزيرة الاستناد إلى حلفاء سياسيين خارج المؤسسات بدلاً من بناء شراكة مع المؤسسات الدستورية القائمة؟

ثم ماذا عن الخطاب الإصلاحي الذي ترفعه كرامي باستمرار؟

أليس من أولويات الإصلاح تعزيز التعاون مع المرجعيات الرسمية المنتخبة والمعنية مباشرة بالملف التربوي؟

أليس من البديهي أن تكون لجنة التربية النيابية شريكاً أساسياً للوزارة بدلاً من أن تتحول العلاقة معها إلى مساحة صدام دائم؟

وهل يمكن الحديث عن إصلاح إداري فيما تُعطى الأولوية لشخصيات سياسية لا تحمل اليوم أي صفة رسمية، مقابل توتر متزايد مع أصحاب الصفة الدستورية والقانونية؟

وإذا كانت الوزيرة تعتبر أن حضور بهية الحريري في صيدا طبيعي بحكم تاريخها التربوي، فهل ستعتمد المعيار نفسه مع جميع الشخصيات التي امتلكت سابقاً أدواراً عامة في القطاع التربوي؟

أم أن الأمر يرتبط فقط بشخصيات محددة تنتمي إلى بيئة سياسية معينة؟

وأخيراً، هل تدير وزيرة التربية الوزارة بعقلية الدولة التي تساوي بين الجميع وتحتكم إلى المؤسسات الرسمية وحدها؟

أم أن المشهد القائم يكشف عن اصطفافات سياسية لا تزال تتحكم بالقرار التربوي وبآليات التواصل والشراكة داخل الوزارة؟

أسئلة مشروعة تنتظر إجابات واضحة، خصوصاً من وزيرة رفعت منذ اليوم الأول شعار الإصلاح والحوكمة الرشيدة، فيما تزداد المؤشرات التي تدفع كثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام مشروع إصلاحي فعلاً، أم أمام إدارة للقطاع التربوي وفق حسابات سياسية وحزبية لا تختلف كثيراً عما سبقها؟

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى