صحة و جمال

دراسة تكشف خطر التهاب الكبد E على الحوامل

تأثير الهرمونات في تكاثر الفيروس

كشفت أبحاث حديثة عن

الميكانيكية البيولوجية التي تجعل الإصابة بفيروس التهاب الكبد E (HEV) تتسم بشدة بالغة وخطورة مفرطة لدى النساء أثناء فترة الحمل، ولا سيما خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة منه.

وأوضحت النتائج أن التقلبات والهرمونات الطبيعية المتزامنة مع الحمل تخلق بيئة مواتية للغاية تكفل للفيروس التكاثر والانتشار بكثافة أكبر داخل الجسد.

واعتمدت هذه الأبحاث – التي أجريت على نماذج من المستنبتات الخلوية وحيوانات التجارب – على متابعة تأثير هرمون “اللاكتوجين المشيمي”، إذ تبين أن ارتفاع مستوياته يدفع الجسم نحو تصنيع وتوليد فئات محددة من الشحوم والدهون، مما يمهد المناخ المثالي لنشاط الفيروس وتضاعف أعداده.

وتسلط هذه الاكتشافات الضوء على الأسباب المؤدية إلى صلة هذا الفيروس بالتداعيات الصحية الجسيمة أثناء الثلث الأخير من الحمل، والتي تشمل الفشل الكبدي التام، والتعقيدات التي تهدد سلامة الجنين، وتزايد معدلات الوفاة بين الأمهات.

يُصنف فيروس التهاب الكبد E كأحد المحركات الأساسية لإصابات التهاب الكبد الفيروسي الحاد على مستوى العالم، وتتمركز أغلب حالاته في البيئات التي تفتقر إلى البنية التحتية الجيدة للصرف الصحي. وعلى الرغم من قدرة الفيروس على إصابة مختلف الفئات العمرية والجنسية، إلا أن الحوامل – وخصوصاً في المراحل المتقدمة – يتأثرن به بشكل أشد وأكثر فداحة.

وظلت الخفايا التي ترفع من منسوب الخطر لدى الإناث الحوامل غير مكتشفة بالكامل، حتى نجح الفريق الطبي في الربط بين التحولات الهرمونية المصاحبة للحمل وعمليات استنساخ الفيروس لنفسه.

وفي هذا السياق، أفاد الدكتور سكوت كيني، الباحث المشارك والأستاذ المشارك في مجالات علوم الحيوان والطب البيطري الوقائي بجامعة ولاية أوهايو، بأن النتائج أزاحت الستار عن شريط متبادل يربط المنظومة الهرمونية بالمركبات الدهنية والفيروس، وهو ما يفسر التحول الدرامي للمرض إلى حالة مرضية حرجة ومقلقة أثناء الحمل.

ومن جانبه، بين الدكتور كوش ياداف، الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد في علوم الحيوان بالجامعة ذاتها، أن الفيروس يستغل العمليات الحيوية والمسارات الأيضية التي يفعلها الجسم أساساً لتغذية الجنين وتأمين نموه، ليجيّرها لصالح تكاثره ونشاطه.

صب العلماء اهتمامهم على هرمون “اللاكتوجين المشيمي” الذي يسجل مستويات متصاعدة بشكل لافت طوال فترة الحمل، حيث يتولى تنظيم التغيرات الأيضية الهادفة لمد الجنين بالطاقة والاحتياجات الأساسية.

وأثبتت التجارب أن تصاعد هذا الهرمون يحفز الخلية على إنتاج معدلات مرتفعة من أحماض دهنية وشحوم معينة، وهي مركبات تلعب في الأحوال الطبيعية دوراً في تخزين الطاقة وبناء الأغشية الخلوية وتسيير الوظائف الحيوية.

ولكن عند دخول فيروس التهاب الكبد E إلى هذه البيئة، فإنه يوظف هذه التغيرات التمثيلية لصالح بنميته الخاصة، حيث توفر له تلك الدهون بيئة مثالية تتيح له التكاثر بكفاءة والتضاعف بسرعة عالية.

وأظهرت الاختبارات المخبرية أن توفر حمض الأوليك – وهو حمض دهني شائع في الجسم – بتركيزات مرتفعة يسهم مباشرة في دعم تكاثر فيروس التهاب الكبد E. كما اكتشف الفريق أن تصنيع مادة “فوسفاتيديل إيثانولامين” (PE)، وهي مركب دهني رئيسي في بناء أغشية الخلايا، يعد شرطاً أساسياً لاستمرار تكاثر الفيروس.

لم تقتصر جهود الباحثين على تحديد الشحوم والدهون الداعمة للفيروس، بل التفتوا أيضاً إلى فحص الآثار المترتبة على إغلاق المسارات الحيوية الممسكة بإنتاج هذه الدهون.

وأكّدت النتائج المخبرية أن تعطيل هذه المسارات وتثبيطها أدى إلى هبوط حاد في مستويات تكاثر فيروس التهاب الكبد E، مما يعزز فرضية إمكانية استهداف عملية تخليق الدهون كمبدأ therapeutic لتطوير علاجات مستقبلية ضد العدوى.

وأوضحت الباحثة مينوكـا بهانداري، المشاركة في العمل والباحثة الأولى بوحدة الخدمات البحثية والتحليلية بكلية علوم الأغذية والزراعة والبيئة بجامعة ولاية أوهايو، أن الاستعانة بتقنيات تحليلية متقدمة لتقصي الدهون مكنت الفريق من تحديد المركبات الشحمية التي تلعب دوراً محورياً وأساسياً في تمكين الفيروس من التكاثر.

يرى القائمون على الدراسة أن هذه البيانات المنشورة تفتح أبواباً جديدة نحو ابتكار بروتوكولات علاجية تستهدف العروة الوثقى بين التغيرات الهرمونية والتمثيل الغذائي للشحوم وتكاثر فيروس التهاب الكبد E.

وقد تشمل المقاربات المستقبلية تعطيل المسارات الخلوية المُنتجة للدهون، أو السيطرة على بعض التغيرات الأيضية الناجمة عن الهرمونات أثناء فترة الحمل، أو تطوير أدوية كيميائية مضادة للفيروسات تمنعه من الوصول إلى الدهون الخلوية والاستفادة منها.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يشدد العلماء على أن هذه الآليات تستوجب إجراء مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية على الإنسان للتحقق من مدى إمكانية تحويل هذا المبدأ العلمي إلى علاج آمن ومجدٍ للحوامل المصابات بالفيروس مستقبلاً.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى