سياسة

عاصفة شمسية تشل أنظمة الملاحة الأمريكية

تأخر الانفجار الشمسي يجنب المزارعين خسائر فادحة

أرسل النجم الشمسي مؤخراً شحنات هائلة من

الطاقة الكهرومغناطيسية صوب كوكب الأرض، جراء ثوران استثنائي شهدته إحدى البقع المشتعلة على سطحها. هذا النشاط أدى إلى تشكل عاصفة جيومغناطيسية عاتية، رسمت في السماء لوحات بديعة من الشفق القطبي الملون بالأخضر والارجواني، متسببة في ذهول الملايين عبر الكوكب. غير أن هذا المنظر الخلاب أخفى خلفه اضطراباً شديداً في الطبقات الغازية العليا للمحيط الجوي، وهي المنطقة الحيوية المسؤولة عن تمرير الموجات اللاسلكية الخاصة بالأقمار الاصطناعية، مما انعكس سلباً على كفاءة شبكات تحديد المواقع الجغرافية التي تصاحب تفاصيل حياتنا اليومية.

تقتصر ظاهرة الأضواء القطبية في الأحوال الطبيعية على المناطق المتاخمة للقطبين، بيد أن الهزات المغناطيسية العنيفة تتيح لها التمدد صوب أقاليم أكثر اعتدالاً، لتصل مشاهدها أحياناً إلى الأجواء الأوروبية والأميركية. ويقترن هذا التمدد بتشوش ملموس في استقبال الموجات، يعادل تماماً الضبابية التي تصيب شاشات العرض عند ضعف البث، إلا أن خطورته تكمن هنا في زعزعة دقة المنظومات الملاحية بدلاً من مجرد إفساد الصورة.

وقد استند فريق من العلماء في بحث نُشر عبر مجلة “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز” إلى بيانات جمعتها عدسات مراقبة السماء إلى جانب المئات من أجهزة التقاط إشارات البث الفضائي الموزعة عبر أراضي الولايات المتحدة وكندا. وكشفت النتائج عن توغل الشفق نحو الجنوب بمستويات غير معتادة، ممتداً بآثاره المشوشة فوق رقعة جغرافية واسعة من الأراضي الأميركية.

طالت الترددات المضطربة المساحة الممتدة بين المحيطين، متجاوزة حدود التوقع لوصولها جنوباً إلى أراضي ولاية فلوريدا البعيدة عن المناطق القطبية. واستمرت التذبذبات لعدة ساعات، محددة مواقع الخطأ بما يزيد على 10 أمتار (ما يعادل 33 قدماً)، وهي مسافة انحراف كافية للتسبب في إرباك المركبات المستقلة أو الآلات الزراعية ذاتية التوجيه.

وأوضحت الدراسة أن وقوع هذه الهزة المغناطيسية خلال مواسم الفلاحة كان ليخلف أضراراً اقتصادية فادحة، نظراً لاعتماد الزراعة الحديثة التقنية على التوجيه الفضائي الدقيق في عمليات البذر والري. وهذا المشهد يماثل تماماً ما شهدته البلاد في مايو من عام 2024، حينما ضربت الأرض عاصفة أشد ضراوة بالتزامن مع موسم الغراس، ما أسفر عن تكبد قطاع الزراعة الأميركي خسائر مالية تجاوزت 500 مليون دولار.

وفي المقابل، جاءت عاصفة نوفمبر من عام 2025 عقب إتمام عمليات الحصاد وإغلاق الموسم، ليخرج المزارعون من هذه الأزمة دون خسائر يذكرونها، بفضل ملاءمة التوقيت وحده دون غيره من العوامل.

ويرى الخبراء أن تلك الواقعة تمنح المجتمعات تنبيهاً صريحاً، مفاده أن تعميق فهمنا للتقلبات الشمسية وآلياتها يشكل الركيزة الأساسية لحماية بنيتنا التكنولوجية والتقنيات المعاصرة من التداعيات المفاجئة لأي نشاط شمسي قادم في المستقبل.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى