أعادت التصريحات التركية بشأن مستقبل الانتشار العسكري في العراق وسورية
فتح ملف الخلافات حول شرعية هذا الوجود ومدى استمراره، في وقت تتباين فيه مواقف الدولتين من التعامل مع القوات التركية، بين مطالبة بغداد بإنهاء انتشارها واتجاه دمشق إلى بحث ترتيبات أمنية مع أنقرة.
وتعتزم الحكومة العراقية إرسال مذكرة احتجاج إلى تركيا، اعتراضاً على تأكيدات وزير الدفاع التركي يشار غولر استمرار وجود القوات التركية في البلدين إلى حين استكمال الضمانات الأمنية المتعلقة بالحدود.
وتعتبر بغداد أن المتغيرات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني تستدعي إعادة النظر في بقاء القوات التركية على أراضيها، ولا سيما بعد حل الحزب ودخوله في مفاوضات مع أنقرة. ويعيد هذا الموقف النقاش بشأن مستقبل القواعد العسكرية التركية في شمال العراق، في ظل استمرار الخلاف حول مبررات وجودها وانعكاساته على السيادة العراقية.
في المقابل، لا ترى أنقرة أن الظروف الحالية تتيح إنهاء انتشارها العسكري. فقد أوضح غولر، في إجابات مكتوبة عن أسئلة وكالة «فرانس برس»، أن القوات التركية ستبقى في العراق وسورية حتى ضمان أمن الحدود بصورة كاملة، مشيراً إلى أن مراجعة مواقع انتشارها ستجري عند التأكد من توافر الشروط المطلوبة للأمن الإقليمي والحدودي.
ويرتبط الوجود العسكري التركي في العراق بصراع ممتد منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين اتخذ حزب العمال الكردستاني مناطق جبلية داخل الأراضي العراقية منطلقاً لنشاطه المسلح ضد تركيا. ومع تصاعد المواجهة، وسّعت أنقرة عملياتها العابرة للحدود وأنشأت مواقع عسكرية في شمال العراق، مستندةً إلى ضرورة منع الحزب من استخدام المنطقة لشن هجمات على الأراضي التركية.
لكن هذا التبرير لم ينهِ الخلاف مع بغداد، التي طالبت مراراً باحترام سيادتها ووقف العمليات العسكرية التركية داخل حدودها، في حين واصلت أنقرة الدفاع عن انتشارها باعتباره إجراءً لحماية أمنها القومي.
أما في سورية، فقد اتخذ التدخل العسكري التركي مساراً مختلفاً، إذ توسع منذ عام 2016 عبر عمليات متتالية في شمال البلاد، استهدفت جماعات تصنفها أنقرة تهديداً لأمنها، وفي مقدمتها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وأفضت هذه العمليات إلى إقامة قواعد ونقاط مراقبة واستمرار الوجود التركي في مناطق شمال سورية. وفي موازاة ذلك، تتجه دمشق وأنقرة إلى تنشيط التفاهمات الأمنية بينهما، وفق مصادر حكومية سورية.
وتهدف التحركات الجارية إلى تنظيم الوجود العسكري التركي وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، في مسار يختلف عن المواجهة السياسية القائمة بين أنقرة وبغداد بشأن القوات التركية.
وبذلك، لا يبدو مستقبل الانتشار التركي في البلدين مرتبطاً بقرار موحد أو بظروف متطابقة؛ فالعراق يدفع نحو إنهاء الوجود العسكري، بينما تسعى سوريا وتركيا إلى معالجة الملف عبر التفاهمات الأمنية، في وقت تصر فيه أنقرة على إبقاء قواتها إلى أن تعتبر أن متطلبات حماية حدودها قد تحققت.
#مرايا_الدولية




