دولي

أنقرة تصعّد دبلوماسياً رداً على انتقادات بروكسل

تركيا ترفض التقييم الأوروبي وتتمسك بمسار العضوية

دخلت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

مرحلة جديدة من التوتر، بعدما رفضت أنقرة مضمون التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية لعام 2026، معتبرةً أنه يتضمن أحكاماً سياسية وانتقادات لا تستند إلى تقييم موضوعي للأوضاع الداخلية التركية، ولا تعكس حقيقة التطورات التي شهدتها البلاد.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية اعتراضها على ما ورد في التقرير بشأن استقلال القضاء والحريات السياسية والحقوق الأساسية، متهمةً المؤسسات الأوروبية باتباع سياسة انتقائية في تقييم الملفات التركية، والتعامل مع أنقرة وفق معايير تختلف عن تلك المعتمدة مع دول أخرى.

وفي خطوة تعكس حجم الاستياء التركي، تستعد وزارة الخارجية لاستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى أنقرة، آيفو أوراف، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تتضمن رد تركيا على الملاحظات الأوروبية. وأفاد مصدر دبلوماسي تركي لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” بأن التحرك سيجري عبر القنوات الرسمية لإبلاغ بروكسل برفض أنقرة لما وصفته بالتقييمات غير المتوازنة.

وترى الحكومة التركية أن التعامل مع ملف العلاقات الثنائية يجب أن يستند إلى الاحترام المتبادل والمساواة بين الطرفين، بعيداً عن الضغوط السياسية والأحكام المسبقة، مشددةً على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر موضوعية في تناول القضايا الخلافية.

وكان التقرير الأوروبي قد تناول مجموعة واسعة من الملفات المتعلقة بتركيا، شملت أداء المؤسسات السياسية، واستقلال السلطة القضائية، وسيادة القانون، إلى جانب أوضاع الحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير. كما تطرق إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة والمعارضة، ومدى التقدم في الإصلاحات التشريعية المطلوبة للمواءمة مع القوانين الأوروبية.

ولم تقتصر الخلافات على الجوانب السياسية والقانونية، إذ أعاد التقرير تسليط الضوء على ملفات شائكة بين الجانبين، أبرزها قضية قبرص والنزاع حول الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن مصادر الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وفي المقابل، اتهمت أنقرة المؤسسات الأوروبية بالانحياز إلى المواقف اليونانية والقبرصية في القضايا الإقليمية المتنازع عليها، مؤكدةً أن أي مقاربة أوروبية للمنطقة يجب أن تراعي حقوق تركيا ومصالحها، وألا تتبنى وجهة نظر طرف واحد.

ورغم تصاعد الخلافات، لم تتراجع تركيا عن إعلان تمسكها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إذ لا يزال هذا الهدف حاضراً ضمن أولويات سياستها الخارجية، على الرغم من الجمود الذي أصاب المفاوضات خلال السنوات الأخيرة.

وتعود بداية المسار الأوروبي لتركيا إلى عام 1999، عندما حصلت على صفة الدولة المرشحة للعضوية، قبل أن تبدأ المفاوضات الرسمية عام 2005. إلا أن الخلافات السياسية والمؤسساتية حالت دون إحراز تقدم ملموس، وصولاً إلى توقف المفاوضات فعلياً منذ عام 2018.

وفي موازاة تعثر المسار السياسي، تحافظ أنقرة وبروكسل على مصالح اقتصادية وتجارية متشابكة، أبرزها الاتحاد الجمركي المعمول به منذ عام 1996، والذي تسعى تركيا إلى تحديثه وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات اقتصادية إضافية.

كما تطالب أنقرة بإعادة تنشيط قنوات التواصل مع المؤسسات الأوروبية، وتوسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتجارة والأمن والهجرة، إلى جانب تسهيل إجراءات سفر المواطنين الأتراك إلى دول الاتحاد.

وبين الاعتراضات المتبادلة وتعثر مفاوضات العضوية، تحاول تركيا الحفاظ على طموحها الأوروبي، في وقت لا تزال فيه الخلافات السياسية والقضائية والإقليمية تشكل عقبة رئيسية أمام إعادة إطلاق مسار الانضمام.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى