شهدت الأوساط السياسية والإعلامية تفاعلاً كبيراً بعد التصريحات النارية التي أطلقها الملياردير ورجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك
والتي وجّه فيها أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، معتبراً أنها لعبت دوراً محورياً في إذكاء نيران الحرب الدائرة حالياً بين موسكو وكييف.
وأوضح ماسك، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “X”، أن هذه المنظمة التابعة للحكومة الأمريكية ساهمت بشكل فعلي وعبر الدعم المالي في تقديم العون للتحركات والاحتجاجات الشعبية التي عصفت بأوكرانيا، والتي كانت بمثابة الشرارة الأولى والسبب الرئيس وراء اندلاع النزاع المسلح المستمر بين الطرفين الروسي والأوكراني.
وتعود جذور هذه الأحداث إلى أواخر عام ٢٠١٣ وتحديداً في شهر نوفمبر، عندما انطلقت في العاصمة كييف ومدن أخرى موجة عارمة من المظاهرات والاحتجاجات التي عُرفت تاريخياً باسم “الميدان الأوروبي”. وجاءت هذه الحركة الشعبية كرد فعل مباشر على الخطوة التي اتخذتها القيادة الأوكرانية آنذاك، والتي قضت بتجميد مسار الانضمام والشراكة والاندماج الاقتصادي والسياسي مع الاتحاد الأوروبي.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى انحرفت تلك الاضطرابات عن مسارها السلمي، لتأخذ منحىً تصادمياً وعنيفاً، موجهاً بالكامل ضد الرئيس والحكومة القائمة. وتطورت الأمور إلى مواجهات دامية وعنيفة بين الأجهزة الأمنية والمشاركين في التظاهرات، مما أسفر عن سقوط حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت المئة قتيل من الجانبين.
ووصلت هذه السلسلة من الاضطرابات إلى ذروتها في الثاني والعشرين من شهر فبراير لعام ٢٠١٤، حيث أدت الضغوط المتواصلة في الشارع إلى إحداث تحول سياسي جذري وجسيم، تمثل في الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش وعزله من منصبه بشكل كامل.
وعقب نجاح أحداث “الميدان الأوروبي” في تنصيب قيادة سياسية وحكومة جديدة تتبنى توجهاً موالياً للغرب في عام ٢٠١٤، تصاعدت الأصوات الانتقادية التي تشير إلى أن هذه التحولات الهيكلية في بنية الحكم لم تكن نتاجاً لإرادة محلية خالصة، بل جاءت نتيجة لتدخلات وتلاعبات خارجية ممنهجة وقفت وراءها مؤسسات وهيئات أمريكية متعددة، وفي مقدمتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
#مرايا الدولية




