أدانت مستشارية الأمن القومي العراقي، الثلاثاء،
القصف الذي طال إقليم كردستان واستهدف مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، معتبرة أن هذا التطور يضع البلاد أمام منعطف خطير ويقوّض المساعي الحكومية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإخراج القوات الأجنبية.
وأكدت المستشارية أن الاعتداءات الأخيرة تعرقل جهود السلام وتضع العراق في مواجهة تحديات أمنية صعبة، محذّرة من أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع البلاد إلى مرحلة تصعيد لا تُحمَد عقباها.
وشددت المستشارية على رفضها القاطع لأي اعتداء يصدر من أي جهة، مؤكدة أن العراق لن يسمح بعودة البلاد إلى محطات غادرها سابقاً، وأنه متمسك بالعمل على بناء سلام مستدام يضمن أمن المواطنين واستقرار الدولة.
وفي سياق متصل، أصدر رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي قراراً بتشكيل لجنة تحقيق تتولى كشف مصادر ومنطلقات الهجوم الذي استهدف مكتب مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات في أربيل.
ووجّه الزيدي بالإعلان عن نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، مع ضرورة كشف جميع الملابسات والجهات التي تقف خلف الاعتداء.
وجاءت هذه التطورات عقب استهداف المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين، إضافة إلى قصف مقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات في أربيل.
وقد دان مسرور بارزاني الهجمات “بأشد العبارات”، واصفاً إياها بأنها متهورة وغير مقبولة وتشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم، مؤكداً أن كردستان لم تكن طرفاً في أي وقت في الحروب أو التوترات الإقليمية.
من جانبه، اعتبر رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني أن الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب من الحكومة الاتحادية ممارسة مسؤولياتها الدستورية في حماية أمن البلاد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وتشير السلطات المحلية في كردستان إلى أن الإقليم تعرّض منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية شباط/فبراير — إثر الهجوم الأميركي “الإسرائيلي” على إيران — لأكثر من ألف ضربة.
وتوزعت الهجمات بين عمليات نفذتها فصائل عراقية مسلحة ضد مصالح أميركية، وضربات إيرانية استهدفت مواقع المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة الموجودة منذ سنوات في شمال العراق.
وتأتي هذه الضربات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو ما تعهّد الزيدي بتنفيذه منذ توليه منصبه في منتصف أيار/مايو.
وقد منح رئيس الحكومة الفصائل مهلة حتى 30 أيلول/سبتمبر للتخلي عن سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة داعش، وهي المهمة التي تستند إليها بعض الفصائل لتبرير احتفاظها بالسلاح، رغم أن بعضها لا يزال يرفض التعاون في هذا الملف.
#مرايا الدولية



