دوليروسيا

موسكو تتوعد دول البلطيق بردود حاسمة

تصاعد المخاطر الأمنية وتأجيج الصراع العسكري ميدانياً

لوحت الإدارة الروسية باتخاذ خطوات مضادة وحاسمة في مواجهة أي

مساعٍ ترمي إلى نشر أسلحة نووية داخل أراضي دول البلطيق، حيث شددت موسكو على أن هذه التحركات لن تسهم في تعزيز استقرار المنطقة، بل ستؤدي بوضوح إلى تعميق حالة التوتر ومضاعفة حجم المخاطر، ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية المحتدمة بين القوات الروسية والأوكرانية.

وفي هذا السياق، صرح المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن تطلعات بعض دول البلطيق، وفي مقدمتها ليتوانيا، لفتح المجال أمام استضافة ترسانة نووية على أراضيها تفتقر إلى الجدوى الأمنية للمنطقة، وأوضح خلال مؤتمر صحافي أن مثل هذه القرارات ستدفع موسكو مضطرة إلى تبني إجراءات كفيلة بحماية أمنها القومي والدفاع عن مصالحها، مشيراً إلى أن تلك الدول لن تجني أماناً إضافياً، بل ستضع نفسها في مواجهة تهديدات بالغة الخطورة جراء الردود الروسية المضادة.

وتأتي هذه التحذيرات الصارمة من الكرملين في أعقاب تصريحات أدلى بها الرئيس الليتواني، جيتاناس ناوسيدا، كشف فيها عن وجود توافق شبه كامل بين مختلف القوى والأحزاب السياسية في بلاده نحو إسقاط الحظر الدستوري الذي يمنع وجود أسلحة نووية، ونقلت مجلة “بوليتيكو” عن ناوسيدا تأكيده أن غالبية قادة الكتل النيابية يعتبرون المادة 137 من الدستور، والتي تحظر استضافة السلاح النووي أو بناء ثكنات عسكرية أجنبية، قد باتت منفصلة عن الواقع الراهن، مما يدفع البرلمان نحو تعديل هذه القوانين في القريب العاجل.

يُذكر أن ليتوانيا، التي انضمت إلى مظلة حلف شمال الأطلسي “الناتو” منذ عام 2004، كانت قد عبرت في أوقات سابقة عن رغبتها في استقبال أسلحة نووية تابعة للولايات المتحدة الأميركية، بهدف تدعيم استراتيجيات الردع ضد روسيا.

ولم تكن ليتوانيا خطوتها الأولى في هذا المسار، إذ سبقتها فنلندا التي أقر برلمانها في الشهر الفائت إلغاء القيود الشاملة المفروضة على الأسلحة النووية، وهي قيود تعود إلى زمن الحرب الباردة، حيث اعتبرت الحكومة الفنلندية أن هذا التحول يصب في مصلحة الإيفاء بالتزاماتها تجاه الناتو ويرفع من مستويات الأمن والردع للبلاد.

وفي سياق متصل، كانت صحيفة “فاينانشيال تايمز” قد كشفت في الشهر الماضي عن مداولات تجريها واشنطن لنشر المزيد من قدراتها النووية في بلدان أوروبية إضافية تنتمي للناتو، بهدف بعث رسائل طمأنة للحلفاء وتأكيد استمرار الحماية النووية الأميركية لهم، تزامناً مع أي احتمالات لخفض المساعدات العسكرية التقليدية.

تطورات الميدان واحتدام المعارك

وعلى جبهات القتال، أسفرت الضربات الجوية الروسية التي استهدفت مواقع أوكرانية شتى خلال الساعات الماضية عن سقوط ثلاثة ضحايا، من بينهم مدني لقي حتفه في العاصمة كييف، والتي هزتها تفجيرات عنيفة لليلة الثانية على التوالي، كما أدت الهجمات على مدينة خاركيف إلى مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين بجروح، وفقاً لما أعلنته الجهات المحلية.

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية توجيه ضربات مركزة طالت مرافق عسكرية ومصانع تابعة لقطاع الدفاع في كييف، شملت منشأة مخصصة لصناعة أجزاء صواريخ كروز من نوع “فلامينجو”، إلى جانب موقع لتجميع الطائرات المسيرة ذات المدى المتوسط والبعيد، وفي الوقت ذاته، أفادت المصادر الروسية بمقتل مواطن مدني وإصابة ستة آخرين جراء قصف أوكراني استهدف مقاطعة بيلغورود، بناءً على ما أوردته وكالة “تاس” للأنباء.

وحول الموقف العسكري الأحدث، أعلنت الدفاع الروسية عن نجاح قواتها في إقصاء ما يقارب 1400 مقاتل أوكراني خلال الـ 24 ساعة الماضية في جبهات مختلفة، كما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي الروسية من إسقاط ثماني قنابل جوية موجهة وتدمير 903 طائرات مسيرة أوكرانية خلال المدة نفسها.

واختتمت موسكو بيانها بالإشارة إلى أن وحدات مجموعة “الغرب” تواصل عملياتها الهجومية والتمشيط في جبهة كراسني ليمان، حيث أحكمت السيطرة على موقعين تابعين للجيش الأوكراني، ودمرت عدداً من المركبات العسكرية ومراكز توجيه الطائرات المسيرة، لافتة أيضاً إلى نجاحها في تدمير منظومة الدفاع الجوي البريطانية الصنع “رابيد رينجر” التي تستخدمها أوكرانيا، وهو الإعلان الأول من نوعه الذي يوثق استهداف هذه المنظومة منذ دخولها ميدان العمليات.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى