رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب حسن فضل الله، أنَّ
قدر المجتمع والبيئة الحاضنة يكمن في الاستمرار بمسيرة الثورة والمقاومة ضدَّ الاحتلال والظلم، معتبراً أنَّ هذا المسار يمثل تاريخاً حافلاً بالتضحيات الكبيرة من أجل تحقيق العيش القائم على العزة والكرامة والحرية. وأشار فضل الله إلى أنَّ الاضطرار لحمل السلاح جاء كخطوة دفاعية عن الوجود وبهدف تحرير الأرض، نظراً لغياب دولة قادرة على تحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها الأساسية، بل إنَّها وقفت في بعض المحطات التاريخية إلى جانب الاحتلال، كما جرى في العام 1982. وأضاف أنَّ الواقع الحالي يشهد غياباً لدولة حقيقية تمنح الطمأنينة لشعبها وتحميه، لافتاً إلى وجود أفراد في السلطة قدموا ولاءاتهم الخارجية على مصالح المواطنين، ووقعوا على وثيقة استسلام تقضي على مفهوم الدولة التي تتمتع بالسيادة الوطنية.
وتابع النائب فضل الله موضحاً أنَّ السلطة الحاكمة لم تجد أي غضاضة في التخلي عن الجنوب وأبنائه، وتبرئة الاحتلال من شتى الجرائم التي اقترفها والتي قد يقترفها مستقبلاً. واعتبر أنَّ هذه السلطة عملت على تقويض ركائز الدولة عبر تنكرها للدستور والميثاق الوطني ومخالفتها الصريحة للقوانين، إلى جانب ممارستها للنفاق السياسي والكذب وتزيير الحقائق والمحاضر الرسمية. وأشار إلى أنَّ تلك السلطة تتوهم واهمةً، بدعم من الولايات المتحدة، قدرتها على ضرب التوازنات الوطنية الحساسة، وإقصاء طائفة كاملة بغية التلاعب بمصير الجنوب وتقديمه كهدية مجانية لـ “نتنياهو”، ومنحه غطاءً شرعياً لسفك الدماء واحتلال الأراضي، واعدة إياه بنزع سلاح المقاومة. ووصف فضل الله هذا الأمر بأنه يشبه حلم إبليس بالجنة، نظراً لأنَّ هؤلاء الأفراد لا يملكون سوى البصم والموافقة على الإملاءات التي يفرضها العدو، مؤكداً أنه لو أراد “نتنياهو” صياغة هذا الاتفاق بنفسه، لما استطاع كتابته بطريقة أفضل مما صاغته السلطة بالتعاون مع الجانب الأمريكي، في حين لم تحصد هذه السلطة سوى عبارات الإشادة الإسرائيلية وتصفيق الجهات المطبعة.
جاءت مواقف النائب فضل الله هذه خلال مشاركته في الحفل التكريمي الذي نظمه حزب الله تكريماً للشهيد السعيد علي الرضا حيدر فقيه، والذي أقيم في قاعة السيدة الزهراء (ع) في منطقة عين الدلبة بالضاحية الجنوبية لبيروت، وسط حضور حاشد ضمَّ لفيفاً من العلماء، والفعاليات، والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب عوائل الشهداء وحشد من الأهالي.
وشدد النائب فضل الله على أنه في مواجهة الجرائم المرتكبة ضدَّ الوطنية من قبل السلطة، يتأكد اليوم وأكثر من أي وقت مضى، أنَّ السلاح هو الضمانة الوحيدة للحماية وتحرير الأرض والدفاع عن الوجود. وأكد أنَّ الممارسات التي أقدمت عليها السلطة ستشكل حافزاً إضافياً وأساسياً لامتلاك كافة عناصر القوة، مشيراً إلى أنَّ من لا يملك سلاحاً سيسعى إلى شرائه، بل إنَّ أجيالاً متعاقبة من الشباب باتت تطالب اليوم بالتدرب على السلاح لحماية حقوق شعبها ووجودها، وذلك نتيجة لما تشهده من اعتداءات الاحتلال وممارسات السلطة التي أفقدت الناس الأمل في بناء دولة قادرة على توفير الأمان لرعاياها.
كما اعتبر فضل الله أنَّ الخطوات التي اتخذتها السلطة تهدف إلى إشعال الفتنة لدفع البلاد نحو الفوضى العارمة، وتحويل الصراع مع العدو الأساسي إلى نزاع داخلي، واصفاً هذا السلوك بأنه أبشع وظيفة يمكن أن تؤديها سلطة حاكمة. وأكد في المقابل حرص المقاومة الشديد على البلد وعلى الجيش الوطني، موضحاً أنَّ من يديرون السلطة ليسوا سوى أفراد ستنتهي مدة صلاحيتهم ويرحلون، بينما المقاومة وسلاحها ومقاتلوها باقون وثابتون لتحرير الأرض وحماية الشعب. وشدد على أنَّ القضية المطروحة هي قضية وطنية بامتياز ترتبط بمصير لبنان ككيان، والهدف هو الحفاظ على تنوعه واستقلاله وحريته. ورغم إشارته إلى أنَّ الشعب في الجنوب والبيئة الحاضنة هما من يدفعان الأثمان الباهظة، إلا أنه أكد الرفض القاطع لتحويل هذه القضية إلى صراع طائفي أو مذهبي، بل سيتم التمسك بها كقضية جامعة، خصوصاً أنَّ بيئة المقاومة تمتد على كامل مساحة الوطن. وأضاف أنه بالرغم من الفخر بالانتماء إلى المذهب الإسلامي الشيعي كطليعة للمقاومة والمضحين، فإنَّ هناك مخلصين من طوائف أخرى يقفون في الخندق ذاته ويواجهون ضغوطاً وتحديات جمة، ومع ذلك يواصلون التمسك بمبادئهم ويرفضون التنازل عن القضية أو بيعها مقابل أثمان بخسة، ومستمرون في ثباتهم إلى جانب المقاومة.
وفي الختام، جزم النائب فضل الله بأنَّ اتفاق الذل والعار الذي أبرمته السلطة لن يرى النور ولن يجد طريقه إلى التطبيق، مؤكداً أنَّ الأيدي ستبقى قابضة على الزناد، وأنَّ مسيرة المقاومة مستمرة لتحقيق الأهداف المشروعة في الدفاع عن الشعب وصون دماء الشهداء. وأوضح أنَّ المقاومة تمتلك من عناصر القوة الداخلية ما يؤهلها لإحباط كافة المؤامرات مهما بلغت درجة مكرها. وأشار إلى أنَّ هذه المحاولة البائسة والخائبة تهدف أساساً إلى قطع الطريق على مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية، والتي أصرت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وضع مصلحة لبنان، ووقف العدوان عليه، والانسحاب الإسرائيلي من أراضيه كبند أول وأساسي.
كما أكد النائب أنَّ قطاع الطرق، سواء تمثلوا في “نتنياهو” أو في السلطة اللبنانية، لن يفلحوا في عرقلة هذا المسار، مشدداً على أنَّ أي اتفاق تسعى إليه الولايات المتحدة مع إيران يمر إلزاماً عبر البند اللبناني أولاً، كون إيران ملتزمة التزاماً تاماً مع لبنان ولن توقع اتفاقاً لا يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً. ولفت إلى تشكل معادلة إقليمية وازنة تمتد مفاعيلها من مضيق هرمز إلى باب المندب وصولاً إلى تلة علي الطاهر والقرى الأمامية، وكلها تصب في مصلحة لبنان، في حين أنَّ هذه السلطة الخاسرة ستخرج خالية الوفاض من المسار الإقليمي الجديد. وختم بالقول إنَّ الشعب هو المنتصر الحتمي، ودماء الشهداء هي التي ستبقى وتثمر إنجازات متتالية، مؤكداً أنَّ المستقبل مضمون للمقاومة وأهلها، وأنهم يمثلون الدولة والوطن الحقيقي وأصحاب الأرض والميدان، ولن يمر أي مشروع لا يحظى بموافقتهم.
#مرايا الدولية



